الرئيسية / مقـــالات / موقع أمريكي يُفسد خطة “رجل الأسد” للتغلغل في دوائر ترامب

موقع أمريكي يُفسد خطة “رجل الأسد” للتغلغل في دوائر ترامب

أكد (براين بالارد) أقرب عضو لوبي للرئيس الأمريكي (دونالد ترامب) ومالك شركة (بالارد وشركائها) بأن شركته والتي تعمل كـ “مجموعة ضغط” في واشنطن قطعت التعامل مع شركة تجارية تدعى شركة “ASM” العالمية للتجارة، عقب تحقيق أجراه موقع “دايلي بيست” الأمريكية، وخرج التحقيق بأن شركة “ASM” مملوكة من أحد رجالات نظام بشار الأسد.

 

وأكد مسؤولون في الشركة أنهم ملتزمون بمساعدة منظمة “مواطنون لأجل أميركا آمنة و مستقرة” و التي تتضمن أهدافها سوريا ديمقراطية وإسقاط نظام الأسد.

 

ونوه الموقع في تقرير لاحق، أن (شركة بالارد) قطعت علاقتها مع (ASM International General Trading LLC) بسبب صلاتها بـ “الدكتاتور الوحشي، بشار الأسد” حيث أثبت تحليل أجراه الموقع لمعلومات تسجيل مواقع الويب الخاصة بالشركة، إضافة إلى تسريبات شملت وثائق الاستثمار وكذلك اللمحة التي تقدمها الشركة عن نفسها، فإن شركة “ASM” مرتبطة بعائلة (سامر فوز) والتي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بعائلة الأسد.

 

وأورد التقرير تصريحات لـ (براين بالارد) حول موقفه من الشراكة مع رجالات نظام الأسد، حيث قال: “قررنا إنهاء تمثيلنا لشركة ASM، من تاريخ صدور البيان، ومع نمو حجم شركتنا في واشنطن، سنعمل مستقبلاً على منع حدوث أي انحرافات في أهدافنا في المستقبل”.

 

وأوضح (بالارد) بالقول: “كما أشار التحقيق الصحفي إلى شركة أخرى نمثلها وتدعى (مواطنون من أجل أمريكا آمنة) والتي تهدف إلى تعزيز الأمن القومي الأمريكي من خلال دعم سياسات تهدف إلى جعل سوريا حرة وديمقراطية”.

 

ويؤكد الموقع الأمريكي في تقريره، أن شركة (بالارد) تقوم بالعمل كـ “مجموعة ضغط” في واشنطن، حيث تقوم بتمثيل مصالح زبائنها هناك، كما توضح بيانات الشركة نفسها التي أطلعت عليها الصحيفة، أن (بالارد) يمثل أيضاً مجموعة مناهضة لـ(لأسد).

 

ووفقاً لـ (دايلي بيست) فقد اعترف (بالارد) بذلك بقوله: “نحن نمثل مجموعة من الأطباء السوريين الأمريكيين، وغيرهم ممن يريدون سوريا خالية من الأسد، الأمر الذي نؤيده بالكامل” على حد وصفه، وأضاف: “انصب عملنا بالكامل على الضغط من أجل سوريا بلا الأسد، لم نمارس غير ذلك، ولم يطلب منا العكس أبداً”.

 

وهنا يشير الموقع الأمريكي إلى أنه حاول التواصل مع ممثلين عن عائلة (فوز) للتعليق حول التحقيق الذي تجريه ولكن العائلة لم تستجب.

 

وذكر (دايلي بيست) أن تعاقد شركة (ASM) مع (بالارد) جاء في الوقت الذي تتصاعد فيه اللهجة الحادة التي يتخذها (ترامب) ضد نظام الأسد، حيث تم التعاقد مع (بالارد) قبل شهر واحد من الضربة العسكرية التي استهدفت مواقع النظام على خلفية الهجوم الكيمائي الذي شنه على دوما.

 

من هو سامر فوز؟

 

تؤكد تقارير صحفية، أنه قبل عام ٢٠١١ لم يكن اسمه موجوداً على لوائح رجال الأعمال السوريين المعروفين، لكنه اليوم من أكبر رجال الأعمال المستثمرين، حيث تقدر ثروته بالمليارات.

 

ويعتبر (سامر فوز) أحد أبرز واجهات نظام بشار الأسد الاقتصادية، والذي بدأ اسمه يبرز كبديل اقتصادي لرامي مخلوف لدى النظام وحلفائه عقب انطلاق الثورة السورية.

 

وبحسب المعلومات، فإن ثروة (فوز) بدأت تتنامى بسرعة هائلة بعد الثورة السورية، بسبب علاقته الوطيدة بعائلة الأسد، واللافت في الأمر أنه لم يكن يخضع لأي عقوبات دولية، مما ساعد الأسد بتمرير كل ما يريده من خلال هذا الرجل وتجارته.

 

وكان (فوز) قد بدأ تجارة توريد القمح وصناعة معدات البناء، لتتوسع استثماراته بشكل أكبر شاملة خطوط طيران وتجارة السكر والكلابلات الكهربائية وتجارة الأدوية ومصانع المياه والعقارات والقرى السياحية الدولية، حيث يملك “مجموعة الفوز القابضة” والتي تملك عدة شركات ومصانع في تركيا ولبنان ودول أخرى عربية وأوروبية، ثم أسس شركة “أمان دمشق المساهمة” إضافة إلى شركة “أوف شور” في روسيا.

 

وتشير أصابع الاتهام إلى أن الفوز الذراع اليمين للاقتصاد الإيراني في سوريا، فهو المنفذ والواجهة الاقتصادية في شراء العقارات وتأسيس شركات تابعة لإيران من خلاله، كما تمكن من تأسيس علاقات قوية مع “حزب العمال الكردستاني – PKK) وتنظيم “داعش” لتمرير تجارته في المناطق التي يسيطران عليها شمال شرق سوريا.

 

مؤخراً، تمكن (سامر الفوز) من حيازة أًصول وسندات ملكية لرجال أعمال سوريين عارضوا نظام الأسد مع انطلاق الثورة السورية، حيث جمّد النظام أملاكهم وعرضها في المزاد العلني، وطبعاً كان (فوز) رجل الأسد وإيران هو الوحيد القادر على حيازتها (على سبيل المثال ما حصل مع رئيس غرفة صناعة دمشق السابق عماد غريواتي وشركة حديد حمشو، واشترى ومؤخراً حصة الوليد بن طلال في فندق الفور سيزن في دمشق).

 

متورط بجرائم وعمليات مالية مشبوهة 

 

في العام ٢٠١٧ كشفت وثائق “بارادايس” تورط (فوز) بعمليات مالية مشبوهة، فهو يشتري أي شيء من أجل بقاء الأسد، ويسعى لسد الفراغ في قطاع الاستثمار الحكومي بعد العقوبات الغربية على نظام الأسد، من خلال منح وزارة التجارة شركة لإنتاج السكر عدا عن صفقات القمح من الخارج على حسابه ومن ثم تسليمها للنظام. ولم تقف أدواره عند هذا الحد بل شملت تمويل ميليشيا “قوات درع الأمن العسكري” وهي قوة شبه عسكرية تابعة لشعبة الاستخبارات العسكرية.

 

وبحسب ما ورد في تقرير نشرته صحيفة (حرييت) التركية، بدأ يظهر اسم (سامر فوز) في الصحف منذ عام ٢٠١٣ عند ثبوت تورطه في جريمة قتل ارتكبها في تركيا بمشاركة عشرة اشخاص اخرين بحق مواطن أوكراني من أصول مصرية، ولكن اللافت في الأمر أن فوز استطاع الخروج بعد عدة أشهر من سجنه بالرغم من اعترافه بالجريمة! بينما استمر حكم السجن على شركائه في الجريمة، مما لا يدعو مجالاً للشك على تدخل أيد طائلة في هذا القضية.

 

 

سامر الفوز بقبضة الأمن التركي عقب مشاركته في جريمة قتل
 

علاقته بطهران وموسكو

 

وتوصل تحقيق أجرته وكالة (رويترز) عام 2013 إلى أن إحدى شركات عائلة (فوز)، وهي “مجموعة أمان” قد عقدت اتفاقاً مع شركة “الحبوب” التابعة للنظام، حيث كشف التحقيق عن أن عائلة (فوز) باعتبارها “عضواً في دائرة الأسد الداخلية” كانت تحاول جني الأرباح بسبب نقص الغذاء الذي سببته الحرب في سوريا، كما كشفت صحيفة (فايننشال تايمز) في 14 آذار من هذا العام عن علاقة مباشرة تربط عائلة (فوز) مع الدائرة الداخلية لبشار الأسد.

 

وأوردت (فايننشال تايمز): “يقول قادة المعارضة السورية أن (سامر فوز) يقوم بتطوير  علاقات مع إيران، حليفة نظام الأسد” وأضافت: “يقول المراقبون في دمشق أنه يقترب الآن من رجال الأعمال في موسكو، في الوقت الذي تصعد فيه روسيا جهودها للاستثمار في سوريا”.

 

وفي مقابلة أجراها مع مجلة (أرابيسك) في لندن، قال (سامر فوز) إن “شركته لن تتردد في المشاركة في إعادة إعمار سوريا” بعد انتهاء الحرب، معتبراً أن مشاركته هذه “ليست من أجل الربح، ولكن للمساهمة في إعادة إعمار سوريا، التي تستحق الكثير من أبنائها” على حد وصفه، وعندما سئل عن طموحاته السياسية، أخبر (سامر فوز) المجلة “أنا رجل اقتصادي وليس لدي مصلحة في دخول عالم السياسة”.

 

وفي تحقيق نشر بتاريخ 19 أيلول 2017، على الموقع السوري الإخباري (البوابة) بهدف تسليط الضوء على صفقة تجارية عقدت بين (سامر فوز) وحكومة (الأسد) توصل التحقيق إلى أن النظام استولى على أرض في دمشق، وباعها لمطور عقاري في القطاع الخاص، في إشارة إلى (سامر فوز).

 

وبحسب التحقيق ذاته، فقد استثمرت شركة “أمان” ما يقارب من 19 مليون دولار في هذا المشروع، وأشار (جوزيف ضاهر) في التحقيق نفسه إلى أن (سامر فوز) “قريب جدا” من نظام (الأسد).

 

شراكة بين الأشقاء

 

ويشير تحقيق “دايلي بيست” إلى أن عقد شركة (بالارد) يرتبط بشريك (سامر فوز) وأخيه (عامر) الذي يدير عمل (ASM) في دبي، حيث ترتبط مصالح “مجموعة أمان” التي يديرها (سامر) وشركة (ASM) التي يديرها (عامر) بشكل وثيق.

 

ليس ذلك فقط، فقد كشفت تسريبات “بنما” أن كلا الشقيقين يمتلكان شركة “أمان المحدودة للطيران”، وهي شركة طيران خاصة تنشط في مطارات تركيا والمملكة المتحدة وإيطاليا.

 

وتوضح معلومات تسجيل الشركات على شبكة الويب أن جميع الشركات التي يمتلكها (عامر وسامر فوز) قام بتسجيلها شخص واحد فقط يدعى (ماهر نادر بيطار).

 

احتقار للأسد

 

النائب السابق (روبرت ويكسلر)، الذي كان عضواً في لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي وناشطاً في قضايا الشرق الأوسط، ويعمل حالياً مع جماعات الضغط في شركة (بالارد) وكان قد التقى مع (الأسد) في 2004، والذي كتب في مذكرات نشرها في 2009، بعد أن رفضت نظام الأسد منحه فيزا في وقت سابق، أن خطاب (الأسد) الذي ألقاه في 2001 معادي للسامية، كما أنه (ويكسلر) قام برعاية عقوبات ضد نظام (الأسد).

 

وعن طبيعة لقائه، قال: “لقد عارضت بشدة نظام الأسد، لكنني اعتقد أن جزءا من وظيفتي يشمل الاجتماع مع أشخاص احتقرهم”.

عن شبكة حقيقة الاعلامية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*