الرئيسية / أخبــار / أخبـــار سوريـــا / خلافات داعمي النظام السوري مستمرة، وهذه المرة بين موسكو وحزب الله.. فماذا يعني ذلك؟

خلافات داعمي النظام السوري مستمرة، وهذه المرة بين موسكو وحزب الله.. فماذا يعني ذلك؟

أشعل نشر قوات روسية على الحدود السورية-اللبنانية في معقلٍ لحزب الله هذا الأسبوع، احتجاجات من جانب الميليشيا اللبنانية المسلحة، ما دفع القوات للانسحاب من مواقعها عقب يوم واحد فقط من تمركزها، في إشارة نادرة على وجود توتر بين الحلفاء، بحسب وكالة The Associated Press الأميركية.

انتشار القوات الروسية كان غير متوقع، فعادة ينتشرون بمناطق تابعة للنظام وقرب المعارضة

وتخضع ضواحي مدينة القُصير السورية لسيطرة القوات السورية وحزب الله منذ عام 2013، حين طرد الطرفان المعارضة من المنطقة، وأنشأت القوات الروسية 3 نقاط مراقبة بها، الإثنين الماضي 4 يونيو/حزيران.

ويوضح نشر القوات الروسية وانسحابها اللاحق أنَّه في حين تتعرض قوات المعارضة للهزيمة في مناطق مختلفة من سوريا، يمكن أن تظهر انقسامات بين الداعمين الأجنبيين الرئيسيين للأسد -روسيا وإيران- والميليشيات التي تدعمها طهران في سوريا.

إلا أن انتشارهم هذه المرة خلق خلافاً مع حزب الله، بسبب أن وجودهم جاء دون تنسيق

وقال مسؤول فيما يُعرف باسم “محور المقاومة”: “جاؤوا وانتشروا في مواقع من دون تنسيق”. وتقود إيران “محور المقاومة”، الذي يضم بجانبها سوريا وحزب الله وجماعات أخرى تحارب إلى جانب قوات الرئيس السوري بشار الأسد.

وأضاف: “الأفضل ألا يعودوا. ليس هناك ما يفعلونه هناك. ليس هناك وجود لداعش أو أي تنظيم إرهابي آخر”، في إشارة إلى تنظيم الدولة الإسلامية، وقوات المعارضة التي تصنفها الحكومة السورية وحلفاؤها بأنَّها تنظيمات إرهابية. وتساءل: “ما الذي يرغبون في مراقبته؟”

إذن، يمكن ملاحظة التوتر بين حزب الله والروس من هذه الحادثة، فماذا يقول المسؤولون بالنظام السوري؟

ورداً على سؤال حول ما إذا كان هناك توتر بين حزب الله والقوات الروسية، رفض المسؤول التعليق.

جاء ذلك في حديث أجراه المسؤول مع وكالة The Associated Press الأميركية عبر الهاتف من سوريا، وتحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لأنَّه غير مُصرَّح إطلاع الصحفيين على معلومات.

وأوضح أنَّه عقب مغادرة القوات الروسية مواقع الانتشار على الحدود السورية-اللبنانية، حلَّ جنودٌ سوريون من الفرقة الحادية عشرة للجيش السوري محلهم.

وفي عام 2013، انضم حزب الله علانيةً للحرب السورية إلى جانب قوات الأسد، وسيطر في شهر يونيو/حزيران من ذلك العام على مدينة القُصير، التي كانت وقتها معقلاً للمعارضة، عقب خسارة العشرات من مقاتليه المُتمرِّسين في المعارك.

وعن توقيت نشر القوات الروسية على أطراف القصير، فإنه جاء بعد قصف إسرائيلي للمنطقة

ففي 24 مايو/أيار، تعرضت قاعدة الضبعة الجوية القريبة من مدينة القصير لقصف من طائرات حربية إسرائلية؛ إذ أفاد ناشطون سوريون بأنَّ مستودعات الأسلحة التابعة لحزب الله بالقاعدة تعرضت للقصف. ولم ترد أنباء عن وقوع خسائر بشرية، ثم جاءت القوات الروسية للمنطقة.

ويُعتقَد أنَّ الجيش الإسرائيلي هو المسؤول عن عشرات الضربات الجوية التي استهدفت خلال السنوات الأخيرة مواقع للجيش السوري وحزب الله وإيران. إذ اعتبرت الحكومتان الأميركية والإسرائيلية دور إيران في سوريا تهديداً لإسرائيل، وهدَّدتا بالرد.

لم تحدث أي احتكاكات بين الروس والإيرانيين أو حلفائهم، لكن هناك دعوات لخروجهم من سوريا

وعلى الرغم من عدم وجود أنباء عن حدوث احتكاكات بين الروس والإيرانيين أو المقاتلين المدعومين من إيران في سوريا، تصاعدت على مدار الأسابيع الماضية الدعوات لإنهاء طهران وجودها العسكري في سوريا.

ولَفَتَ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في اجتماعٍ مع الأسد، الذي زار مدينة سوتشي الروسية الشهر الماضي، إلى أنَّ التوصل إلى تسويةٍ سياسية في سوريا من شأنه تشجيع الدول الأجنبية على سحب قواتها من هناك.

مثَّلت تلك واقعة نادرة تشير فيها موسكو إلى أنَّه لا ينبغي لإيران الاحتفاظ بوجود عسكري دائم في سوريا

وعقَّب ألكسندر لافرنتيف، مبعوث بوتين إلى سوريا، لاحقاً أنَّ الرئيس الروسي كان يقصد بتصريحاته الولايات المتحدة وتركيا، إضافة إلى إيران وحزب الله.

وفي نفس السياق، أصدر وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، الشهر الماضي، قائمة مطالب من أجل التوصل إلى اتفاقٍ نووي جديد مع إيران، ومنها سحب قواتها من سوريا. وحذَّرت إسرائيل أيضاً أنَّها لن تقبل بوجود عسكري إيراني دائم في سوريا.

لكن النظام السوري كان له رأي مخالف تماماً..

لكنَّ نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد قال في حديثٍ لوكالة أنباء “سبوتنيك” الروسية، في 23 مايو/أيار الماضي: “هذا الموضوع (انسحاب إيران وحزب الله من سوريا) غير مطروح للنقاش، لأنَّه يتعلق بسيادة الجمهورية العربية السورية”.

وقال مسؤول أمني إيراني رفيع، إنَّ طهران ستواصل دورها الاستشاري في سوريا، وستستمر في دعم “جماعات المقاومة” هناك. فيما صرَّح علي شمخاني، الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، لقناة الجزيرة قائلاً، إنَّه طالما تواجه سوريا خطر الإرهاب وتطلب دمشق وجود إيران “سنبقى في سوريا”.

ثم خرج زعيم حزب الله في خطاب، وتحدَّى العالم، وقال لن نخرج إلا بطريقة واحدة

من جانبه، قال زعيم حزب الله، السيد حس نصر الله، في خطابٍ، أمس الجمعة 8 يونيو/حزيران: “لو اجتمع العالم كله ليفرض علينا أن نخرج من سوريا فإنَّه لن يستطيع”، مُضيفاً أنَّ الحزب لن يغادر إلا  بطلبٍ من الحكومة السورية.

تأتي هذه التوترات وسط تصعيدٍ يشهده الجنوب الغربي لسوريا، قرب الحدود مع إسرائيل، حيث قصفت إيران في مطلع مايو/أيار مواقع إسرائيلية في مرتفعات الجولان، رداً على ضربات جوية متكررة شنتها الأخيرة في سوريا.

هذا التصعيد كشف أمراً مهماً، وهو سماح روسيا لإسرائيل باستهداف الإيرانيين

وفي 10 مايو/أيار الماضي، شنَّت إسرائيل قصفاً عنيفاً على ما زعمت أنَّها منشآت عسكرية إيرانية في سوريا. وقالت إنَّ ذلك يأتي رداً على وابل من الصواريخ الإيرانية، استهدف مواقعها في الجولان. وتُعَد هذه هي المواجهة العسكرية الأخطر بين العدوين اللدودين حتى الآن.

وتستخدم إسرائيل في الأغلب المجالَ الجوي اللبناني، لقصف أهداف داخل سوريا، في خطوة تشير بوضوح إلى رغبتها في تجنُّب أي صدام مع الطائرات الحربية الروسية التي تحلق فوق سوريا. وتمتلك روسيا قاعدة جوية كبيرة قرب الساحل السوري، تُقلِع الطائرات الحربية منها لشنِّ ضربات ضد معارضي الأسد في مختلف أنحاء البلاد.

ما يعني أن روسيا لا ترغب في وجود إيران في سوريا..

قال فواز جرجس، أستاذ سياسات الشرق الأوسط في كلية لندن للاقتصاد: “هناك أدلة متزايدة على أنَّ روسيا تغض الطرف عن الضربات الإسرائيلية في سوريا ضد الوجود العسكري الإيراني. هذه رسالة مباشرة مفادها أنَّ روسيا لا ترغب في أن يكون لإيران موقع هيمنة في سوريا”.

ورغم أنَّ روسيا وإيران هما الداعمان الرئيسيان للأسد، ترتبط موسكو بعلاقات وثيقة مع إسرائيل، التي زار رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو روسيا عدة مرات على مدى العامين الماضيين. وفي إحدى هذه الزيارات الشهر الماضي، وقف نتنياهو على مقربة من بوتين أثناء حضور عرض عسكري ضخم أدته القوات الروسية بمناسبة الاحتفال بالنصر في الحرب العالمية الثانية.

وقدَّمت موسكو خدمة لتل أبيب، وتوسَّطت لدى إيران لسحب مقاتليها القريبين من إسرائيل، ولكن..

وذكرت تقارير أنَّ روسيا توسَّطت لدى المقاتلين الإيرانيين وحزب الله للانسحاب من المناطق القريبة من الحدود مع إسرائيل، حيث يُتوقع أن تشنَّ القوات السورية هجوماً على المعارضة.

قال مكسيم سوخوف، مُحرر تغطية الحضور الروسي في الشرق الأوسط بموقع Al-Monitor الإخباري الإلكتروني، وعضو مجلس الشؤون الدولية الروسي: “ما يحدث بعد ذلك ليس من شأن روسيا: ستحارب إيران إسرائيل لقرون. لن يكون نتنياهو راضياً بخروج إيران من جنوب غربي سوريا فقط، فهو يريد سوريا خالية من الوجود الإيراني، وهو أمر مستحيل الآن وأبداً. لا يمكن لروسيا أو غيرها تقديم هذه الضمانة”.

ومنذ سبتمبر/أيلول 2015، تُحقِّق قوات الأسد مكاسب قوية على الأرض ضد معارضي الأسد، بفضل الغطاء الجوي الروسي، والدعم على الأرض، الذي يأتي معظمه من مقاتلين لبنانيين وعراقيين وأفغان مدعومين من إيران. ويسيطر الأسد الآن على أكثر من نصف الأراضي السورية، بما في ذلك أكبر 4 مدن.

في النهاية، روسيا لن تخرج من سوريا كما أعلنت، وإيران أوضحت موقفها، فهل يتفكك حلف الأسد؟

ولا يبدو أنَّ القوات الروسية في طريقها للخروج قريباً من سوريا، التي تستضيف قاعدتهم البحرية الوحيدة التي تمتلكها موسكو خارج أراضي الاتحاد السوفيتي السابق. وصوَّت البرلمان الروسي، في ديسمبر/كانون الأول الماضي، على مد استئجار موسكو للقاعدة البحرية في مدينة طرطوس السورية لمدة 49 عاماً إضافية، وذلك عقب إعلان فلاديمير بوتين انسحاباً جزئياً لقواته من البلد الذي مزقته الحرب.

وقال فواز جرجس: “على مدى الأعوام الثلاثة الماضية، كان هناك تقارب بين النفوذ الروسي والإيراني في سوريا. فقد أرادا أنَّ ينقذا نظام الأسد. أمَّا الآن فيما نشهد بداية النهاية للمرحلة العسكرية، فإنَّنا نرى اختلافاً في المصالح بين روسيا وإيران”.

عن شبكة حقيقة الاعلامية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*