الرئيسية / أخبــار / أخبـــار سوريـــا / أخطر “جلادي الأسد” ومبتكر البراميل المتفجرة مطلوب لألمانيا

أخطر “جلادي الأسد” ومبتكر البراميل المتفجرة مطلوب لألمانيا

أصدر المدعي العام الاتحادي الألماني، بيتر فرانك، مذكرة توقيف دولية بحق مدير المخابرات الجوية في نظام بشار الأسد، جميل الحسن، في خطوة تعد الأولى من نوعها دولياً.

وفي خبر عنونته على موقعها الإلكتروني “ألمانيا تطارد المعذب لدى الأسد”، قالت مجلة “دير شبيغل” إن هذه الخطوة تعد نقطة مفصلية في تعامل الغرب مع مجرمي النظام السوري، ناقلة عن مصادر من الدوائر الأمنية الألمانية توضيحها أن المحققين الألمان يتهمون الحسن بارتكاب جرائم ضد البشرية، لذا تم طلب اعتقاله دولياً.

“لن ننسى هذا الأمر”
واستندت إجراءات التحقيق لدى الادعاء العام الاتحادي والمكتب الجنائي الاتحادي على صور هربها مصور عسكري منشق يُعرف باسم “سيزر”، وشهادات شهود آخرين نجوا من التعذيب في الاستخبارات الجوية.

وكان سيزر قد قدم شهادته أمام الكونغرس بعد أن فر في العام 2013، حاملاً معه آلاف الصور التي قال إنها لضحايا التعذيب في سجون النظام السوري، الذين كان عليه تصويرهم وتوثيقهم.

ورفضت متحدثة باسم الادعاء العام الاتحادي التعليق على القضية، لكن مسؤولين رفيعي المستوى على معرفة بالتحقيق قالوا لشبيغل إنه على الرغم من وجود أمل ضعيف في توقيف جميل حسن قريباً، لكنهم لن يستسلموا.

ونقلت دير شبيغل عن أحد المسؤولين قوله: “لن ننسى هذا الأمر. نريد الحصول على هذا الرجل”، فيما وصف موقع تلفزيون DW الألماني الحسن بأنه “أخطر جلادي الأسد”.

من هو الحسن؟
يعد الحسن من أبرز المستشارين المقربين لبشار الأسد، وكان يخدم قبل ذلك لدى الأب حافظ، وهو واحد من أقوى أصحاب النفوذ في سوريا ويترأس الاستخبارات الجوية منذ العام 2009.

والحسن كان أحد أعضاء “خلية الأزمة” و”مكتب الأمن الوطني”، وعمل منذ بداية اندلاع الثورة في سوريا على قمع الاحتجاجات بوحشية، حتى بات جهاز المخابرات الذي يقوده في سوريا يُعرف بأنه من أكثر أجهزة الاستخبارات السورية وحشية.

ويتورط جهاز المخابرات الجوية بقيادة الحسن في تعذيب المعتقلين، وبحسب دير شبيغل، فإنه في الفترة بين ربيع عام 2011 وصيف عام 2013، قام عناصر من المخابرات الجوية بضرب واغتصاب وقتل المئات من الناس على الأقل، مشيرةً أنه يفترض أن الحسن كان يأمر بذلك أو يتوجب أن يكون يعرف بارتكاب هذه الفظائع.

وعلى الرغم من قتل مئات آلاف المدنيين واعتقال عشرات الآلاف في سجون النظام بسوريا، إلا أن الحسن لم يعجبه مستوى العنف الذي مارسه الأسد ضد المتظاهرين.

وكان الحسن قال في مقابلة مع وكالة “سبوتنيك” الروسية في نوفمبر/تشرين الثاني 2016، إن ردة الفعل على الاحتجاجات التي اندلعت في 2011 كان يجب أن تكون مماثلة لتلك التي طبقها النظام في حماه عام 1982، حيث قُتل خلال أيام عشرات الآلاف من المدنيين، وأدى ذلك إلى إنهاء تمرد قاده الإخوان المسلمين آنذاك.

واستشهد الحسن في مثال على ذلك بحادثة أخرى، في ساحة الطلاب في الصين الذين كانوا يتظاهرون ضد السلطات، وقال: “لو لم تحسم الدولة الصينية فوضى الطلاب لضاعت الصين وضيعها الغرب”.

ووقعت أحداث ساحة الطلاب في الصين أو ما تعرف بـ”ساحة تيانانمين” في العام 1989،وأخمدت السلطات آنذاك الاحتجاجات بطريقة وحشية، حيث هاجمت الدبابات مكان تجمع المتظاهرين ودهستهم، وتشير تقديرات إلى أنه قتل في هذه الحادثة 10 آلاف شخص، وفقاً لما كشفته وثائق بريطانية.

وفي مقابلة مع صحيفة The Independent في نهاية نوفمبر/تشرين الثاني 2016، أكد الحسن على فكرة “السحق العسكري” للمعارضين لنظام الأسد، وقال فيها إنه “مستعد لمواصلة عمله في سوريا حتى وإن سيق إلى محكمة الجنايات الدولية”.

وتُنسب إلى الحسن المسؤولية عن فكرة قصف السوريين بالبراميل المتفجرة، وهو ما أشار إليه محلل لبناني موالٍ للنظام في سوريا، ميخائيل عوض، الذي قال في مقابلة تلفزيونية إنه يوجه تحية إلى الحسن لما له من “دور في صنع البراميل المتفجرة التي أخذ بها الأسد بعد نصيحة منه”، معتبراً أنها “كانت أكثر فعالية من الصواريخ المجنحة، وأقل كلفة”.

وقال عوض في برنامج بُث على الفضائية السورية إنّ “استخدام هذه البراميل، وفر على خزينة النظام ملايين الدولارات، حيث كلفة البرميل الواحد لا تتجاوز 150 دولاراً بينما كلفة كل صاروخ موجه هي 500 ألف دولار”.

وأكد المحلل الذي زعم معرفته بالعلوم العسكرية أن “استخدام هذه البراميل كان اختراعاً فعالاً جداً، وكان له نتائج إيجابية” ووجه خلال لقائه “تحية لمسؤولي النظام على هذا الاختراع الفريد”.

وبينت مجلة دير شبيغل أن التحرك من السلطات الألمانية يعد المحاولة الأولى عالمياً لمحاسبة أعضاء رفيعي المستوى في نظام الأسد، عن الفظائع التي ارتكبوها ضد المدنيين والمعارضة، لافتة إلى أن الهجمات الجوية بالبراميل المتفجرة لا تعد جزءاً من التحقيقات ضد الحسن، بل تم اتهامه بالتعذيب الممنهج والإعدام التعسفي للسجناء السياسيين عبر استخباراته، مشيرة إلى إمكانية ملاحقة القضاء الألماني له وفقاً لمبدأ الولاية القضائية العالمية.

ويمكن هذا المبدأ المدعين العامين الجنائيين التحقيق في الجرائم التي تقع خارج البلاد حتى لو لم يكن مواطنون مشتركين فيها. ويشرف على التحقيقات بشأن سوريا كبير المحققين الجنائيين كلاوس تزورن صاحب الخبرة الطويلة في ملاحقة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية في البلقان وإفريقيا.

فرح بالقرار
وعبر حقوقيان سوريان معارضان بارزان عن حماستهما حيال هذا التقدم الذي تم إحرازه، سيما وأنهما واظبا في الأعوام الأخيرة على البحث عن الضحايا والعمل على فتح تحقيقات بهذا الخصوص في الدول الأوروبية، أملاً في إمكانية الملاحقة القضائية على مستوى الدول الأوروبية لشخصيات بارزة في النظام السوري، سيما وأن موسكو تمنع نقل القضية عبر مجلس الأمن إلى محكمة الجنايات الدولية.

وكتب الحقوقي مازن درويش على صفحته بموقع فيسبوك أن مذكرة التوقيف الدولية بحق اللواء جميل حسن مدير إدارة المخابرات الجوية صدرت رسمياً أمس، وتم تعميمها على الإنتربول الدولي من قبل المدعي العام في ألمانيا، معتبراً أن “هذه أولى النتائج العملية للدعاوى التي تم رفعها والكثير الكثير آت. خطوة أخرى على طريق العدالة الطويل”، على حد وصفه.

عن شبكة حقيقة الاعلامية

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*