الرئيسية / صحافـــة / احتدام الخلافات بين موسكو وواشنطن مع التلويح الروسي بعقوبات محتملة

احتدام الخلافات بين موسكو وواشنطن مع التلويح الروسي بعقوبات محتملة

تقدم الديمقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي بمشروع قانون يفرض قيودا على العمليات المالية التي تقوم بها المصارف الروسية في الولايات المتحدة واستخدامها للدولار الأميركي، وذلك ردا على الاتهامات بالتدخل الروسي في الانتخابات الأميركية. وتتزامن هذه الإجراءات مع إعلان إدارة ترمب فرض عقوبات منفصلة لاستخدام روسيا أسلحة كيماوية في تسميم الجاسوس الروسي السابق في بريطانيا سيرجي سكريبال. وتأتي الخطوات العقابية المتسارعة من إدارة ترمب والخطوات المتوقعة من الكونغرس لتزيد من اشتعال الخلافات بين موسكو وواشنطن.
ويقول مساعدون في الكونغرس الأميركي لـ«الشرق الأوسط» إن الديمقراطيين تقدموا بالتشريع ضد المصارف الروسية قبل بدء إجازة الكونغرس، ولذا سيظل التشريع حبيس الأدراج حتى يعود الكونغرس من إجازته في سبتمبر (أيلول) المقبل. وأبدى المساعدون شكوكهم من إمكانية تمرير التشريع بأكمله حيث يعمل بعض أعضاء مجلس الشيوخ على أخذ بعض الأحكام من التشريع المقترح ووضعه في تعديلات تشريع آخر يتعلق بمنع إغلاق الحكومة الفيدرالية.
وحذرت موسكو أمس الجمعة من اشتعال حرب اقتصادية بين روسيا والولايات المتحدة في أعقاب إعلان واشنطن فرض عقوبات اقتصادية جديدة على روسيا، وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والأعضاء الدائمين في مجلس الأمن القومي ناقشوا عقوبات أميركية محتملة جديدة ضد موسكو وأوضح أن الكرملين سيعتبر أي حظر على البنوك أو استخدام الدولار من قبل موسكو بمثابة إعلان حرب اقتصادية من شأنه أن يثير رد فعل قويا. وهدد رئيس الوزراء الروسي ديمتري ميدفيديف بأن موسكو ستتخذ إجراءات انتقامية اقتصادية أو سياسية ضد الولايات المتحدة إذا أقدم الكونغرس على تمرير التشريع الجديد الذي يستهدف البنوك الروسية في الولايات المتحدة.
وجاء التهديد الروسي في أعقاب إعلان الولايات المتحدة عن جولة جديدة من العقوبات التي تستهدف روسيا، حيث أعلن مسؤولو الإدارة الأميركية منع روسيا من الحصول على تقنيات متطورة ومنتجات عسكرية وتطبيقات عسكرية تكنولوجية تستوردها من الولايات المتحدة (ولها تأثير على الأمن القومي الروسي) وذلك بموجب قانون الحد من الأسلحة الكيماوية والبيولوجية في الحرب.
وأكدت واشنطن أن موسكو استخدمت مواد كيماوية محظورة لتسميم الجاسوس الروسي السابق سيرجي سكريبال وابنته يوليا في بريطانيا. وكان المسؤولون البريطانيون قد أعلنوا أن روسيا هي المسؤولة عن تسميم سكريبال، الضابط السابق في الاستخبارات الروسية الذي تم سجنه لقيامه ببيع أسرار لبريطانيا، باستخدام غاز أعصاب نادر ينتمي لأسلحة كيماوية سوفياتية متقدمة.
وأعلنت الإدارة الأميركية أن هذه العقوبات تدخل حيز التنفيذ يوم 22 أغسطس (آب) الحالي وتشمل شريحتين هما الصادرات الأميركية العسكرية ذات الصلة بالأمن القومي إلى روسيا وتشمل محركات توربينات الغاز والإلكترونيات ومعدات الاختبار والمعايير، والشريحة الثانية بعد 90 يوما وتشمل خفض العلاقات الدبلوماسية وتعليق عمل بعض شركات الطيران الروسية من السفر إلى الولايات المتحدة وربما وقف الصادرات والواردات بين البلدين. ولوحت واشنطن بأنه إذا لم تقدم موسكو أدلة موثقة على أنها لم تعد تستخدم الأسلحة الكيماوية وأنها ستسمح بعمليات تفتيش تابعة للأمم المتحدة في غضون ثلاثة أشهر، فإن الولايات المتحدة ستفرض مجموعة أخرى من العقوبات الأكثر قسوة.
ويقول محللون إن الرئيس ترمب يتعرض لضغوط من المشرعين من الجانبين الديمقراطي والجمهوري ليبدو صارما أمام روسيا قبل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس في نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.
وقد أدى الإعلان عن الجولة الجديدة من العقوبات الأميركية ضد روسيا إلى تهاوي العملة الروسية الروبل إلى أدنى مستوياتها في عامين، كما أثارت العقوبات موجة بيع واسعة بسبب مخاوف المستثمرين من وقوع روسيا تحت طائلة عقوبات أميركية متزايدة.
وكان الاقتصاد الروسي قادرا على الصمود في وجه سلسلة من العقوبات الغربية المرتبطة بتوغله في أوكرانيا والاتهامات بالتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية، لكن يشير الخبراء الاقتصاديون إلى أن الانخفاض الكبير في العملة المحلية الروبل قد يكون علامة واضحة على أن العقوبات الأميركية والغربية بدأت في التأثير وخفض التوقعات الاقتصادية طويلة الأجل لروسيا. ويقول ليليت جيفورجيان الخبير الاقتصادي إن العقوبات الجديدة أثارت قلق المستثمرين لأنها تشير إلى استعداد الحكومة الأميركية مواصلة خطوات عقابية أخرى. ومع الرد الروسي فإن حرب العقوبات المتصاعدة ستضر بالنشاط الاستثماري العام.

التعليقات

عن mjd.alawfa@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*