الرئيسية / دراســـات / دراسة: كيف تم تمويل اقتصاد الأسد خلال الثورة السورية؟

دراسة: كيف تم تمويل اقتصاد الأسد خلال الثورة السورية؟

أصدرت “مجموعة الدراسات الاستراتيجية” دراسة جديدة تطرقت خلالها إلى الحديث عن المصادر الرئيسية التي اعتمد عليها نظام الأسد لدعم اقتصاده سواءاً من الداخل السوري أو عبر رعاته الإقليميين.

 

الدراسة التي أعدها (ماثيو برودسكي) الباحث الرئيسي في المجموعة، تطرق إلى دراسة (العوامل الاقتصادية التي اعتمد عليها النظام) نظراً للتهديد الذي يشكله على الشعب السوري ودول الجوار، إذ يرى (برودسكس) أن تحديد مصادر دخل النظام قد يفتح الباب مستقبلاً لممارسة الضغط اللازم عليه وعلى رعاته إن لزم الأمر.

 

وانطلقت الدراسة من حقيقة صمود نظام (الأسد) اقتصادياً خلال فترة الثورة السورية والحرب التي أدت إلى تدمير ما يقارب 75% من الاقتصاد السوري، إضافة إلى الدمار الذي لحق بجميع القطاعات المنتجة العاملة داخل سوريا، حيث ترى الدراسة أن نظام (الأسد) تمكن من “مواجهة العاصفة”.

 

وفي الوقت الذي تدخلت فيه روسيا وإيران لدعم النظام عسكرياً، نجح الأخير بالصمود مالياً من خلال اتخاذ عدة إجراءات، تلت المرحلة التي تم فيها نفاد الاحتياطي النقدي الأجنبي من 21 مليار دولار في عام 2010 إلى أقل من مليار دولار بحلول عام 2015، حيث تقدر الإحصائيات الحالية بوجود حوالي 1.3 مليار دولار لدى النظام.

 

السرقة والمساعدات الإيرانية

 

وتشير الدراسة إلى قيام نظام (الأسد) بإعاقة أو منع المساعدات بالكامل وذلك ضمن المناطق التي يسيطر عليها الثوار، الأمر الذي يعني” دعم حكومة الولايات لنظام الأسد عبر الأمم المتحدة”.

 

ومما زاد الطين بلة، فساد المنظمات الدولية، التي عقدت صفقات تقدر قيمتها بملايين الدولارات مع شركاء (الأسد)، الخاضعين في معظم الحالات لعقوبات من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

 

كما اعتمد نظام (الأسد) على شحنات النفط الإيرانية، والبضائع الأخرى بسبب تضرر قطاع الطاقة في سوريا، حيث انخفض إجمالي الناتج المحلي النفطي بنسبة 93٪ خلال الفترة الممتدة من 2010 إلى 2016.

 

وينوه (برودسكي) في دراسته إلى قيام إيران بمساعدة نظام (الأسد) عبر كل الطرق الممكنة بما في ذلك الطرق البرية والجوية والبحرية. حيث قامت إيران بشحن النفط المكرر من خلال السفن البحرية وأرسلت المقاتلين والمعدات العسكرية والبضائع إلى سوريا عبر عمليات النقل الجوي، بالإضافة إلى الممرات الأرضية الممتدة من إيران عبر العراق إلى سوريا.

 

تأثير الاتفاق النووي

 

وتشير الدراسة إلى المكاسب المالية التي حققها نظام (الأسد) نتيجة للاتفاق النووي الإيراني، والتي أدت إلى زيادة ملحوظة في الإنفاق الدفاعي الإيراني وتمويل الحملات العسكرية الأجنبية التي تقودها إيران.

 

ونتيجة للاتفاق النووي الإيراني، تم الإفراج عن 30 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة، إلى جانب 12.6 مليار دولار حصلت عليها إيران بعد اتفاق جنيف المرحلي، تلاه مبلغ 400 مليون دفعتها إدارة (أوباما) نقداً للمسؤولين الإيرانيين مقابل الإفراج عن الرهائن الأمريكيين.

 

وتؤكد الدراسة ارتفاع الإنفاق العسكري الإيراني إلى 23 مليار دولار في عام 2017، أي حوالي 22% من الإنفاق الحكومي والذي لم يتجاوز 17% عام 2014.

 

وتنفق إيران ما بين 15 إلى 16 مليار دولار سنوياً للحفاظ على نظام (الأسد) بحسب ما أوردت الدراسة التي أشارت إلى قيام إيران بتوسيع خط الائتمان من 6.6 مليار دولار إلى 9 مليار دولار تم سحبهم من بنك تنمية الصادرات الإيراني الذي يخضع للإدارة الحكومية.

 

وتشير هذه الأرقام إلى إنفاق النظام في طهران مئات المليارات من الدولارات على تمويل مختلف وكلائه الإقليميين.

 

طرق بديلة للدفع

 

وبحسب الدراسة فإن (بشار الأسد) قدم عقوداً تشمل الأعمال التجارية وصفقات التطوير المتعلقة بالمصادر، بالإضافة إلى صفقات تشمل حقوقاً موسعة، هذا ما عدا تقديم فرص تأجير للأراضي المربحة وذلك بسبب فقدانه القدرة على الدفع بالوسائل المالية المباشرة للحصول على الدعم الذي يتلقاه من إيران وروسيا.

 

وشكلت وسائل الدفع غير التقليدية هذه فرصة سانحة لروسيا لترسيخ وجودها الدائم في سوريا، حيث اعتمدت روسيا على صفقات التعدين وصفقات أخرى في قطاع المحروقات، وذلك بسبب الفائدة التي تعود على شركات الأمن الخاصة الروسية وتكتلات الشركات الروسية المرتبطة بـ(بوتين). ناهيك عن الشروط المربحة التي حصل عليها الروس لتوسيع القاعدة البحرية الروسية في طرطوس وقاعدة حميميم الجوية قرب اللاذقية.

 

أما بالنسبة لإيران، فشملت الاتفاقيات، عقودا في قطاع الاتصالات، وتأجير قطع الأراضي المخصصة للتنمية الزراعية. إلا أن الأهم من ذلك، بحسب ما توصلت إليه الدراسة، قيام نظام (الأسد) بالموافقة على تعزيز التواجد الإيراني في سوريا بما في ذلك بناء القواعد والمعسكرات والتي تتبع حصرياً لـ”الحرس الثوري الإيراني” والميليشيات التابعة له. إضافة إلى إنشاء مرافق لتصنيع الأسلحة وغيرها من البنى التحتية الدائمة.

 

كما تشير الدراسة إلى خطط توطين الإيرانيين، على طول الممر البري الذي تستخدمه إيران، من خلال توطين أعضاء الميليشيات الشيعية وغيرهم من الموالين التابعين لها.

 

ومع ذلك تنوه الدراسة إلى أن نجاح روسيا وإيران بدعم نظام (الأسد) لا يعني قدرتهم على إعادة إعمار سوريا. ويعتمد رعاة (الأسد) على حقيقة مفادها أن “أولئك الذين وقفوا مع الأسد ومع نظامه عسكريا، ستتم مكافأتهم مالياً من خلال عقود إعادة الأعمار والتي تصل قيمتها إلى مليارات الدولارات”.

عن mjd.alawfa@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*