الرئيسية / دراســـات / سجون الأسد؛ المسالخ البشرية

سجون الأسد؛ المسالخ البشرية

مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي “مينا”
نظراً إلى أهمية ملف سجون النظام العلنية والسريّة، يضاف إليه الفروع الأمنية المتعددة التي لا تختلف أساليب تعذيب المعتقلين فيها عن سواها من المعتقلات ومراكز الاحتجاز، يسلط مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي الضوء على أبرز تلك المعتقلات التابعة لنظام الأسد والقوات الموالية له في هذه المادة الصحافية.
.
المدخل
.
في الوقت الذي تحتفل فيه بعض دول العالم كهولندا والسويد بتبييض سجونها وذلك بإغلاق كثير منها بسبب تراجع مستوى الجريمة فيها، ودول أخرى توفر لسجنائها نظاماً فندقياً مع ملاعب التنس وكرة السلة للترويح عن النفس، نجد في الجانب الآخر أنظمة فهمت مصطلح تبييض السجون بتعذيب المعتقلين لديها حتى الموت بالتجويع تارةً، وبممارسة أصناف الإيذاء الجسدي وأنواعه تارةً أخرى، كحال نظام الأسد مع معارضيه.
مع اندلاع الثورة السورية عام 2011 وامتداد شرارتها إلى كثير من المدن والبلدات في الداخل السوري، لجأ النظام إلى القبضة الأمنية لقمع تلك الثورة ووأدها، من خلال عمليات الاعتقال والحجز والخطف المنهجية والزجّ بالمعتقلين في السجون المركزية التابعة له.
ومع استمرار قوات النظام في اعتقال الشباب الثائر المطالب بالحرية، ارتفعت حصيلة المحتجزين لتتجاوز أكثر من 215 ألف معتقل، بحسب إحصاءات الشبكة السورية لحقوق الإنسان عام 2014، ولم تعد سجون النظام تتسع للأعداد الكبيرة من المعتقلين، فما كان منه إلا أن قام بتحويل الثكنات العسكرية والمدارس والملاعب إلى أماكن للاعتقال.
ومع تعنت النظام باستخدام الأسلوب الأمني ضد معارضيه، لجأ إلى إنشاء مراكز اعتقال وسجون سريّة تسيطر عليها وتديرها اللجان الشعبية وقوات الدفاع الوطني والميلشيات المساندة لنظام الأسد، وفق ما تحدثت تقارير صادرة عن مصادر محلية ومنظمات حقوقية ومؤسسات تتبع للمعارضة، طالبت بدورها الأمم المتحدة ومجلس الأمن بضرورة الضغط على النظام لكشف مصير آلاف المعتقلين والسماح للمنظمات الدولية بزيارة تلك المعتقلات التي يطلق عليها اسم المسالخ البشرية نظراً إلى ما يتعرض له المعتقل من شتى صنوف التعذيب.
.
سجن صيدنايا
.
يعدّ سجن صيدنايا العسكري الذي يقع بالقرب من دير صيدنايا، من أشهر السّجون وأكبر المعتقلات السياسية السورية ليس في الوقت الحالي فحسب، بل كان يشهد له سابقاً بإجرامه، وكان يضم قبل اندلاع الثورة السورية نحو 2500 سجين فقط، وفي بعض الأحيان يصل العدد إلى 3000 معتقل. إلا أنه مع بدء الثورة السورية أصبح عدد سجناء صيدنايا يقدر بنحو 22000 معتقل، قتل منهم ما لا يقل عن 13000 سجين على مدار سبع سنوات، بحسب تقديرات المؤسسة السورية للتوثيق والنشر، وكانت عمليات الإعدام تجري بشكل يومي وأسبوعي لأكثر من 30 معتقل بعد أن يخضعوا لمحاكم ميدانية غير عادلة يرأسها ضباط رفيعو المستوى من النظام مشهود لهم بالإجرام والطائفية، وكان يقود السجن وطاقم السجانين في صيدنايا طوال المدّة الماضية العميد محمود معتوق المشهود له أيضاً بالإجرام والطائفية وقد قتل على جبهة مدينة حرستا في الغوطة الشرقية مؤخراً.
.
سجن المزة العسكري
.
سجن المزة العسكري الذي يقع على هضبة مرتفعة جرداء تحاذي الجبل الذي بُني عليه في بداية الثمانينيات قصر الشعب المُطل على مدينة دمشق، وقد بنى الفرنسيون عام 1923 الطابق الأول من سجن المزة العسكري على أنقاض قلعة عثمانية. ويعدّ أيضاً واحداً من أشهر السجون السورية التي يزج فيها المعارضون معظمهم، من سياسيين وعسكريين وناشطين ومثقفين، ويقدر عدد مساجين هذا السجن بـ 20 ألف معتقل يزيد أو ينقص العدد بسبب النقل المستمر.
.
سجن عدرا المركزي
.
من بين السجون الرئيسة سجن عدرا المركزي، يقع في مدينة عدرا إلى الشمال الشرقي من العاصمة دمشق، ويتكوّن من مبان عدة للإدارة ومن 12 جناحاً مخصصاً للنزلاء، إضافة إلى جناح للموقوفين السياسيين الذين لا علاقة لإدارة السجن المدني بهم، إذ يحوّلون إليه من فروع أمنية عدة، وتشرف عليه شعبة الأمن السياسي.
وبحسب تقارير حقوقية، فإن مساحة الغرفة في سجن عدرا المركزي، تصل إلى حدود 55 متراً مربعاً ويسكنها بشكل دائم ما لا يقل عن 50 نزيلاً وكثيراً ما يصل عدد النزلاء إلى أكثر من مئة سجين يفترشون الأرض بين الأسرّة وأحيانا دورات المياه الداخلية والمغاسل، ومن الشائع بين النزلاء تأجير الأسرّة أو حتى الفراغات بينها بسبب شدة الاكتظاظ، إذ لا يجد السجناء الجدد مكاناً ينامون فيه.
ويوجد ضمن سجن عدرا المركزي، سجن مخصص للنساء بجانب سجن الرجال، وينقسم إلى قسمين جنائي وسياسي ولا تَسلم المعتقلات في داخله من التعذيب والضرب والاغتصاب إضافة إلى المعاناة الأخرى، مثل غياب الرعاية الصحية، وتتحدث مصادر حقوقية عن تعرض أغلب الفتيات اللاتي يقبعن داخل السجن لعدد من الانتهاكات ومن أبرزها الاغتصاب.
ويقدر عدد النزلاء في سجن عدرا بنحو 15 ألف معتقل و8 آلاف معتقلة، وهو سجن مخصص للسياسيين الكبار، ومدخله من قلب سجن عدرا عن طريق ممر تحت الأرض.
.
سجن حلب المركزي
.
سجن حلب المركزي يقع إلى الشمال من مدينة حلب، ويتألف من ثلاثة أبنية ومن أربعة طوابق، وكل طابق فيه ستة أجنحة، في كل جناح عشر غرف، تضم كل غرفة 25 سجيناً، أصبحوا أكثر من خمسين مع انطلاق الثورة السورية. وبعد التحاق محافظة حلب بالثورة عام 2012، بدأ السجن يستقبل مزيداً من المعتقلين السياسيين الذين يتعرّضون لمعاملة قاسية، ما أدى إلى وقوع استعصاء في السجن ردّت عليه إدارته بصورة قاسية جرى في إثره نقل نحو 2500 سجين إلى مكان مجهول، وشهد السجن بعد ذلك عدداً من حالات الاستعصاء والمواجهات مع إدارة السجن أسفرت عن سقوط عدد من القتلى بين السجناء.
.
سجن حماة المركزي
.
يعد سجن حماة المركزي من السجون الرئيسة المهمة وشهد عدداً من حالات العصيان الناجحة من جانب المعتقلين التي أجبرت النظام على الخضوع لبعض مطالبهم، ويقبع فيه حالياً نحو 8000 معتقل، وما زال النظام يماطل في إطلاق سراحهم على الرغم من وعوده المتكرّرة بالإفراج عنهم.
.
سجن حمص المركزي
.
سجن حمص المركزي يقع على طريق (حمص-حماة) بالقرب من المنطقة الصناعية، ويضم مئات المعتقلين ممن اعتقلوا منذ بداية الثورة السورية أثناء التظاهرات السلمية، وقد شهد هذا السجن عدداً من حالات العصيان من قبل السجناء المطالبين بالنظر في ملفاتهم والبت فيها.
ويتألف سجن حمص المركزي من بنائين (جديد وقديم)، البناء الجديد يتألف من تسعة أجنحة وكل جناح يفرز إليه نوع معين من الموقوفين، بحسب الجرم المنسوب إليهم. أما البناء القديم، فإنه يشبه كف اليد في شكله، وفق ما أمر به الرئيس جمال عبد الناصر بأن يُبنى، وفيه ثمانية مهاجع، مهجعين في الطابق الأرضي، وخمسة مهاجع في الوسط، مشكلة ما يشبه أصابع اليد، ويوجد فوقهم مهاجع أيضاً.
ومع بداية الثورة، خُصص القبو للمعتقلين الذين أوقفوا استناداً إلى التظاهرات المعارضة للنظام، وبعد ازدياد عدد هؤلاء نتيجة حملات الاعتقال القمعية التي مارسها النظام، فُتح المهجعان (الرابع والخامس)، وفق شبكة رصد سوريا.
.
سجن البالونة
.
بحسب المؤسسة السورية للتوثيق والنشر فإن سجن البالونة من أفظع السجون العسكرية بعد سجن صيدنايا العسكري، ويزج فيه المدنيون والعسكريون ممن يحالون على المحكمة العسكرية أو محاكم الإرهاب، ويقدر عدد المعتقلين في هذا السجن بنحو 5000 معتقل، بعد أن وصل العدد في مراحل سابقة إلى حدود 10 آلاف معتقل.
ويقع سجن البالونة في مدينة حمص خلف جامعة البعث على طريق دمشق الدولي، وكان يعدّ سجناً تأديبياً للعناصر والضباط في جيش النظام، وفي زمن الثورة بات يزج فيه المعتقلون من الشرائح والفئات كافة، وتمارس في حقهم أبشع أساليب التعذيب.
.
السجن الأصفر أو الثقب الأصفر
.
ومن أبرز السجون التابعة لنظام الأسد وميليشياته معتقل يطلق عليه اسم السجن الأصفر أو الثقب الأصفر، الذي يوجد في منطقة تلكلخ في ريف حمص الغربي وتسيطر عليها ميلشيا حزب الله وقوات الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد، إلا أن الكلمة الرئيسة في هذا السجن هي لميلشيا حزب الله، ويقدر عدد السجناء في داخله بنحو 5000 سجين أو أكثر قليلاً. وهناك عدد من السجون السرية الأخرى الخاصة بميليشيا حزب الله موجودة على الأراضي السورية وتتوزع في مناطق:
السيدة زينب، ومزارع الأمل في القنيطرة، وفي مدينة البعث، وفي الصنمين وازرع والفرقة التاسعة في درعا وفي تل مانع وشبعا في المنطقة الجنوبية، وفق المصدر ذاته.
.
سجن المدينة الرياضية في اللاذقية
.
تفيد المصادر بوجود سجن سري في مدينة اللاذقية وتحديداً في المدينة الرياضية في اللاذقية، ويعد من أخطر السجون السرية وأكبرها في المنطقة الساحلية، ويقدر عدد المعتقلين بنحو 4500 معتقل.
.
سجن مستودعات المرفأ
.
يقع في مدينة اللاذقية، مسؤول عن إدارته رجل الأعمال المدعو أيمن جابر ويوجد فيه مئات المعتقلين المغيبين الذين ما يزال مصيرهم مجهولاً.
.
معتقل خان أبو الشامات
.
يعدّ معتقل خان أبو الشامات من السجون السرية التابعة للمخابرات الجوية الذي يُساق المعتقلون إليه من أجل إخضاعهم لاختبارات الأسلحة الكيمياوية والبيولوجية، ومن غير المعروف حتى الآن عدد المعتقلين في داخله نظراً إلى الحراسة الأمنية المشددة، ويقع هذا المعتقل بالقرب من قاعدة الضمير الجوية شمال شرق دمشق، وتحديداً من الجهة الشرقية، وقد أخذ اسمه من قرية خان أبي الشامات القريبة منه، ويمكن الوصول إليه عن طريق يتفرع من الطريق الدولي المؤدي إلى بغداد، وكذلك من القاعدة الجوية المذكورة نفسها.
.
السجن 300
.
يتبع للمخابرات الجوية سجن يطلق عليه اسم السجن 300، ويقع في منطقة نجها بالقرب من السيدة زينب، وأغلب من يدخل إليه يحمل صفة جاسوس لأنه مخصص للجواسيس.
.
السجن السري رقم 1 في قاسيون
.
من السجون غير المعروفة بالنسبة إلى كثيرين السجن السري رقم 1 في قاسيون الذي يقع في مدينة دمشق تحت جبل قاسيون، ولا يوجد تفاصيل كافية عن هذا السجن، إلا أن بعض المعلومات تشير إلى أن من يوجد في داخله هم شخصيات خارجية، ويشاع أن من ضمن مساجين هذا السجن الطيارين اللذين أُسِرا في لبنان منذ بداية الثمانينيات واختفت أخبارهم، في حين لا أحد يعرف عدد المعتقلين داخل هذا السجن، ولكن فيه معتقلون منذ استلام حافظ الأسد للحكم، بحسب المؤسسة السورية للتوثيق والنشر.
.
سجن القُبة
.
كشف مصدر من المكتب الإعلامي لقوات الشهيد أحمد العبدو -وهو فصيل يتبع للجيش الحر، كان يتخذ من مناطق القلمون الشرقي مركزاً له قبل عمليات التهجير مؤخراً- وجود سجن سري يعرف بسجن القبة، ويوجد في سلسلة جبال القلمون الشرقية المطلة على اتوستراد (دمشق-بغداد)، ويعتبر من أكثر السجون سريةً في سوريا.
وتحدث المصدر أن سجن القبة مكون من بناء تحت الأرض وآخر فوق الأرض عبارة عن ٥ غرف، مشيراً إلى أن المنطقة التي يقع فيها السجن أمنية من الدرجة الأولى وتضم سجن الطابة، ومرصد الطابة ومنطقة كوع الغرة التي تعتبر أيضا من أهم المناطق الكيماوية في سوريا، وهذه المناطق جميعها تبعد عن مدينة الضمير ما يقارب ١٠ كيلو باتجاه الشرق، ويمنع منعاً باتاً الاقتراب منها لأي سبب كان.
وفي ما يخص سجن القبة فهو سجن سريّ لا يستطيع أحد الوصول إليه، ومن المستحيل أن يخدم فيه أحد من غير أبناء الطائفة العلوية، ولا يوجد له أي طريق معبد أو طريق تستطيع المركبات غير العسكرية الوصول إليه.
وأضاف المصدر: شوهد السجن أثناء عبورنا في أحد المرات ليلاً من المنطقة وجرى الاستفسار عنه من أحد السجناء السياسيين السابقين قبل الأحداث.
.
سجن الطاحونة
.
تحدثت بعض المصادر، عن وجود سجن سري يقع خلف مبنى الإذاعة والتلفزيون في دمشق يطلق عليه اسم سجن الطاحونة، ويتبع هذا السجن للحرس الجمهوري مباشرة ويتألف من زنزانات عدة ويوجد فيه طوابق عدة تحت الأرض، ويعتبر من أكثر السجون سريةً حتى وقتنا الحالي.
.
سجون سرية تتبع للفروع الأمنية ومطار المزة العسكري
.
تحدثت مصادر حقوقية لمرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي، عن عدد من المعتقلات السرية ومراكز الاحتجاز ومن أبرزها:
.
– مركز احتجاز سريّ يقع في فرع الأمن 251 التابع للأمن العسكري والمخابرات الجوية، ويقع تحت مطار دمشق القديم المعروف حالياً بمطار المزة.
– مركز اعتقال يقع تحت الثكنة العسكرية القريبة من مطار دمشق الدولي.
– معتقل الضمير القريب من مطار الضمير العسكري في ريف دمشق.
– سجن تابع لشعبة حزب (البعث) في منطقة الحميدية في مدينة حمص.
– سجن سريّ يتبع لفرع العمليات الخاصة، ويقع هذا الفرع في أول الطريق الذي يشكل مدخل بلدة حرستا في ضواحي دمشق، وتحديداً بالقرب من مرآب تابع لشركة باصات النقل الداخلي في دمشق، ويعد هذا الفرع من أكثر فروع المخابرات الجوية سريّة.
– سجن تابع لفرع التحقيق الذي يتخذ من المطار العسكري في المزة مقراً له، وسجن آخر للفرع نفسه في معسكرات القابون، إضافة إلى السجن الواقع في الفوج 555 الملاصق لمطار المزة العسكري قرب بلدة المعضمية، وهو تابع للفرقة الرابعة، وتستخدمه المخابرات الجوية أيضا.
– ويوجد في مطار المزة العسكري أربعة عنابر باتت تستخدم أماكن للاحتجاز، ويعاني فيها المعتقلون أوضاعاً صحية سيئة، إضافة إلى وجود سجون ومعتقلات في كل وحدة عسكرية تابعة للقوى الجوية والدفاع الجوي، وتُرفد تلك الفروع التابعة لإدارة المخابرات الجوية منها بعناصر دعم بشري ومعدات عسكرية وفق ما تطلبه الأخيرة لتنفيذ مهماتها.
– سجن الحلبوني الذي يقع بالقرب من محطة قطار الحجاز في العاصمة دمشق ويتبع للمخابرات العسكرية.
– مركز سجن القابون ويتبع للمخابرات العامة.
– مركز تحقيق القصاع ويقع في دمشق قرب مستشفى الشفاء ويتبع لإدارة المخابرات العامة.
.
مراكز اعتقال في مختلف المناطق السورية
.
عبد العزيز الدالاتي ناشط حقوقي في المنظمة العربية لحقوق الإنسان، تحدث للمرصد عن مراكز الاعتقال الأخرى التي تنتشر في مختلف المناطق السورية وقال: في مدينة درعا جنوب سوريا، على سبيل المثال، وبعد امتلاء أقبية الفروع الأمنية بالمعتقلين، بدأ النظام وميليشياته بوضع المعتقلين في الملعب البلدي في درعا قرب دوار البانوراما فأصبح الملعب مكاناً للاعتقال والتعذيب والتصفية، إضافة إلى أنه كان منطلقاً للعمليات العسكرية والقصف.
وأضاف: وفي دمشق امتلأت الفروع الأمنية بمختلف مسمياتها بالمعتقلين واضطر النظام إلى استخدام مطار المزة سجناً لاعتقال السوريين، إضافة إلى بعض الفيلات والمزارع التي استخدمت لاعتقال المدنيين واختطافهم على يد الميليشيات الموالية للنظام.
وتابع الدالاتي قائلاً: في حمص عندما كان يمتلئ فرع أمن الدولة في حمص بالمعتقلين، وكنت أنا شخصياً أحد المعتقلين في هذا السجن، كان النظام يضطر إلى وضع المعتقلين في أقبية برج الغاردينيا القريب من الفرع والمطل على حي الوعر الذي تسيطر على معظمه ميليشيات حزب الله، وعندما كان يمتلئ فرع المخابرات الجوية كان يستخدم النظام معسكر طلائع البعث القريب منه الواقع على طريق (حمص-حماة)، وحين يمتلئ فرع الأمن السياسي في حي الإنشاءات في مدينة حمص كان النظام يستخدم محطة القطار القريبة من الفرع المذكور لاعتقال المدنيين.
يضاف إلى ذلك، وبحسب الدالاتي سجن فرع الأمن العسكري في حي المحطة داخل مدينة حمص، وسجن البالونة، وعندما يمتلئ السجنان كان النظام وميليشياته يستخدمون معسكر الحسن ابن الهيثم للتدريب الجامعي الواقع على طريق (حمص-تدمر) مركزاً للاعتقال.
وأشار الدالاتي في حديثه للمرصد، إلى أن النظام كان يستخدم مطار حماة العسكري مركزاً كبيراً لاعتقال المدنيين، لا سيما من حماة ومنطقة سهل الغاب، مبيناً أن ما ذُكر كله محض أمثلة بسيطة على استخدام النظام لمراكز اعتقال ثانوية من أجل سد حاجته إلى أماكن يضع فيها المعتقلين ويمارس عمليات التعذيب والقتل الممنهج بحقهم.
ولفت الانتباه، إلى أن مراكز الاحتجاز والاعتقال كانت تستخدم مراكز لاحتجاز المختطفين من قبل الميلشيات التابعة للنظام، من أجل طلب الفدية من ذويهم وابتزازهم من أجل الأموال، وذلك من أجل سد حاجة هذه الميليشيات وجشعها إذ كان النظام في بعض الأوقات عاجزاً عن تسديد مصروفات أفراد هذه الميليشيات وتعويضاتهم.
.
معسكر دير شميل السري
.
من السجون السرية التابعة لقوات النظام، معتقل معسكر دير شميل الذي يقع في الريف الشمالي الغربي لمحافظة حماة، وأغلب المحتجزين في داخله يتبعون لمحافظات حمص، وحماة، وإدلب، ويوجد في داخله نحو 2500 معتقل بينهم نساء وأطفال، وفق ما تحدثت به الشبكة السورية لحقوق الإنسان في تقرير لها صدر في (17 كانون الأول 2014)، نقلاً عن رواية أحد المعتقلين الذي قضى في داخله قرابة 3 أشهر، ويحوي المعسكر على مقرات خاصة من أجل التعذيب، وتدير هذا المعسكر ميلشيا جيش الدفاع الوطني، واللجان الشعبية ومعظمهم من أبناء البلدات والقرى المحيطة به ويقدر عددهم بنحو 1500 شخص من بينهم نساء.
.
سجون النظام ومعتقلاته الأمنية في الحسكة
.
الناشط السياسي مضر الأسعد قال في حديثه للمرصد: يوجد في محافظة الحسكة عدد من السجون المهمة التابعة لنظام الأسد ومن أبرزها:
– سجن الحسكة المركزي وهو كبير جداً، حتى أن من يشاهده من بعيد يظن أنه مستشفى أو جامعة وهو يتسع لحوالى 10000 سجين.
– فرع أمن الدولة في القامشلي وفيه معتقل ضخم وسيئ جداً.
– فرع الأمن العسكري في القامشلي ويعتبر من أسوأ فروع الأمن في سورية، وجرت فيه حالات إعدام وتغييب وهو قلعة كبيرة في وسط القامشلي ومنه يجري حكم الحسكة ودير الزور والرقة إدارياً وسياسياً وعسكرياً وأمنياً، وهذا الفرع يتدخل في كل شيء في الحياة العامة والخاصة للمواطنين حتى أنه أخذ دور المحاكم العدلية.
– فرع الأمن السياسي وهو في القامشلي ومنه يدير محافظة الحسكة كاملة وفيه معتقل سيئ جداً.
– سجن علايا في القامشلي وهو بعيد البعد كله عن أدنى حقوق الإنسان، وحاليا تحت سيطرة ميليشيا byd و bkk ويعتبر من أسوأ سجون العالم.
– سجن المالكية وهو تحت سيطرة ميليشيا byd ويعتبر هذا السجن من أسوأ المعتقلات في العالم، ويشرف على التحقيق والتعذيب فيه رجال من جبال قنديل وتركيا وإيران.
– سجن ومعتقل الأمن السياسي في مدينة الحسكة فهو سيء جداً ويتسع للعشرات.
– سجن فرع أمن الدولة بالحسكة ويقع وسط المدينة وهو من أسوأ المعتقلات أيضاً.
– سجن قسم الأمن العسكري سيء الصيت يتعرض فيه الشباب للتعذيب والقتل.
– سجن فرع الأمن الجوي وهو من الفروع السيئة جداً وهو في القامشلي.
.
سجون تتبع لفروع المخابرات
.
وتحدث مصدر من المؤسسة السورية للتوثيق والنشر، عن وجود سجون ومراكز احتجاز سرية داخل عدد من الفروع الأمنية التابعة لنظام الأسد وأجهزته المخابراتية ومن أبرزها:
– الفرع 215 التابع للمخابرات العسكرية: ويقع في منطقة المزة في العاصمة دمشق، ويعد هذا الفرع من أسوأ مراكز التعذيب والاعتقال، ويطلق عليه اسم سرية المداهمة ويتبع لفرع أمن الدولة وقد شهد كثيراً من حالات الموت تحت التعذيب.
– الفرع 227 التابع للمخابرات العسكرية في دمشق: ويسمى أيضا فرع المنطقة وهو حالة خاصة، إذ لا يوجد في الإدارات المركزية فرع خاص بالعاصمة، ففي فروع أمن الدولة والجوية والسياسية لا يوجد ما يسمى فرع دمشق، وهذا الفرع من أخطر مراكز الاحتجاز والتوقيف والتعذيب في سوريا ويشكل رعباً لأي إنسان سوري يسمع باسمه، وهو فاعل في الإجرام منذ حكم حافظ الأسد ومشهود له بحالات القتل والتعذيب بحق الفلسطينيين قبل السوريين، وقبل الثورة كان يوجد فيه ما يزيد على 11000 معتقل وعدد غير معروف من المعتقلات.
– الفرع 291 التابع للمخابرات العسكرية في دمشق: وهو الفرع الإداري ويسمى أيضاً فرع المقر وهو القلب النابض للجهاز الخاص بالاستخبارات العسكرية إذ يحتوي على ملفات العاملين في هذا الجهاز جميعهم، ويقوم بمراقبة العاملين ضمنه منعاً لأي اختراق، وأيضاً يحوي بين طياته زنزانات شهدت بقسوة التعذيب فيها بحق الضباط الخارجين على السيطرة ويشك في ميلهم إلى الثوار ومساعدتهم لهم.
– الفرع 235 أو فرع فلسطين في دمشق: ويتبع هذا الفرع للمخابرات العسكرية ويعرف أيضاً باسم فرع الجحيم إذ إن من يدخل هناك يعد في عداد الأموات منذ دخوله وعلى أقاربه إقامة عزاء له حال علمهم أنه في هذا الفرع، والخروج منه يعني معجزة سماوية بل يعد ولادة من جديد، ويوجد في زنزاناته ما لا يقل عن 8000 معتقل ما بين رجال وأطفال ونساء.
وفرع فلسطين فرع ضخم جداً يكاد يكون حجمه بحجم جهاز استخباري منفرد ونشاطه داخلي وخارجي، وكان من المفترض أن يكون هذا الفرع متخصصاً بالنشاط ضد إسرائيل والأمور المتعلقة بالحركات الفلسطينية، ولكن نشاطه في عهد حافظ الأسد توسع كثيراً وشمل مطاردة الحركات الإسلامية واختراقها ومحاولة توجيهها والتحكم بها إن اقتضى الأمر أو إنشاء حركات إسلامية وهمية، ولذلك فأحد أقسام هذا الفرع قسم يسمى قسم مكافحة الإرهاب ويختص غالباً بالحركات الإسلامية.
ويذكر أن مهمات فرع فلسطين أيضاً، مراقبة الحركات الفلسطينية داخل القطر وخارجه سواء منها المعارضة للنظام أم الحليفة له، إضافة إلى القيام بنشاط استخباري ضدها إن اقتضى الأمر، ومن اختصاصات الفرع أيضاً مراقبة اللاجئين الفلسطينيين المقيمين في الأراضي السورية.
ويتبع للفرع وحدة تسمى وحدة الضابطية الفدائية وهي تملك مبنى مستقاًل ولكنها تتبع الفرع المذكور وتختص بشؤون جيش التحرير الفلسطيني والحركات الفلسطينية المسلحة التي توجد بسلاحها بشكل رسمي على الأراضي السورية (مثل جماعة أحمد جبريل) ويعتبر هذا الفرع أقذر فروع الجهاز في التعذيب والانتهاكات.
-الفرع 248 التابع للمخابرات العسكرية ومقره دمشق: ويطلق عليه فرع التحقيق وشهد هذا الفرع مؤخراً تسريباً عن 250 معتقل قضوا تحت التعذيب في أقبيته بحسب ما سرب قيصر. ويوجد في داخله زنزانات إيقاف وغرف تعذيب، ويعد من الفروع المميزة بالإجرام والاحتجاز، ويحوي دائماً ما لا يقل عن 400 معتقل يتلقون أشد أنواع العذاب.
نبهت المؤسسة السورية للتوثيق والنشر أيضاً إلى وجود مراكز وفروع أمنية مشهود لها بالاعتقال والإجرام يوجد في داخلها عدد كبير من المعتقلين منهم مغيبين ومنهم قضوا تحت التعذيب، ومن أبرزها:
– فرع 245 التابع للمخابرات العسكرية ومقره درعا.
– فرع حلب التابع للمخابرات العسكرية ومقره حلب.
– فرع 271 التابع للمخابرات العسكرية ومقره إدلب سابقاً.
– فرع اللاذقية التابع للمخابرات العسكرية ومقره اللاذقية.
– فرع مطار المزة التابع للمخابرات الجوية ومقره دمشق.
– فرع باب توما التابع للمخابرات الجوية ومقره دمشق.
– فرع حمص التابع للمخابرات الجوية ومقره حمص.
– فرع درعا التابع للمخابرات الجوية ومقره درعا.
– فرع اللاذقية التابع للمخابرات الجوية ومقره اللاذقية.
– فرع المزة التابع للأمن السياسي ومقره دمشق.
– فرع إدلب التابع للأمن السياسي.
– فرع حمص التابع للأمن السياسي.
– فرع درعا التابع للأمن السياسي.
– فرع اللاذقية التابع للأمن السياسي.
– فرع اللاذقية التابع للمخابرات العامة ومقره اللاذقية.
– فرع 285 التابع للمخابرات العامة ومقره دمشق.
– فرع الخطيب التابع للمخابرات العامة ومقره دمشق.
– فرع حلب التابع للمخابرات العامة ومقره حلب.
– الفرع 318 التابع للمخابرات العامة ومقره حمص.
.
المراجع:
.
الشبكة السورية لحقوق الإنسان.
شبكة رصد سوريا.
المؤسسة السورية للتوثيق والنشر
أحمد الكردي مدير مكتب تقصي الحقائق في المؤسسة السورية للتوثيق والنشر.
مضر الأسعد ناشط سياسي من أبناء الحسكة.
شبكة رصد سوريا.
اللجنة السورية لحقوق الإنسان.
عبد العزيز الدالاتي عضو المنظمة العربية لحقوق الإنسان.
المكتب الإعلامي لقوات الشهيد أحمد العبدو.

عن mjd.alawfa@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*