الرئيسية / دراســـات / العقوبات على إيران وتأثيراتها في القضية السورية

العقوبات على إيران وتأثيراتها في القضية السورية

مع بدء تنفيذ العقوبات الأميركية الجديدة على إيران، والتصميم الأميركي غير المسبوق على جعل الإيرانيين يرضخون لإرادة المجتمع الدولي، بعدم التدخل في الشؤون الإقليمية والدولية، رأى متابعون أن هذه العقوبات سوف تترك أثرًا مهمًا على الوجود الإيراني في سورية وسواها، ما يعني أن هناك تغيرات مرتقبة في الواقع السوري.

وفي استطلاع آراء بعض الاقتصاديين والسياسيين عن رؤيتهم لهذه العقوبات وتأثيراتها الاقتصادية والسياسية على إيران، وبخاصة ما يتعلق بالنفط، وإمكانية أن تترك أثرًا على الدعم الإيراني للنظام السوري، أكّد تمام البارودي، المدير التنفيذي للمنتدى الاقتصادي السوري، لـ (جيرون)، أن “الدعم المادي للنظام سيخف” وأوضح: “سيبقى صندوق دعم سورية لدى إيران من الأولويات، لتفرض إرادتها على النظام الذي تستثمر به سياسيًا واقتصاديًا وعسكريًا”.

في الموضوع ذاته، رأى الكاتب مصطفى السيد أن العقوبات الأميركية الجديدة المعلنة ضد إيران تأتي “في إطار منظومة النهب الأميركي للمنطقة العربية والإسلامية، وفي إطار سياسة الاحتواء الجماعي للصراعات التي تديرها الولايات المتحدة في المنطقة، وهي تعتمد عقيدة (فرّق تسُد) بزراعة الصراعات والشقاقات وإحياء وتأجيج الصراع العربي – الفارسي من جهة، والشيعي السني من جهة أخرى. وتقوم الولايات المتحدة اليوم بخطوة أحادية في العقوبات على إيران، لتحقيق مكسبين تجاريين في آن معًا: المكسب الأول هو جني مكاسب الحصار الجديد على إيران بشكل منفرد، والمكسب الثاني تحميل اقتصاد الأوروبيين واليابان والصين وروسيا خسائر إضافية، نتيجة القرار الأميركي. وتبدو الإجراءات الأميركية المتخذة عبارة عن هجمات اقتصادية فعلية، على الحلفاء السابقين في منظومة (5 + 1) وبخاصة أوروبا، برأسيها الألماني والفرنسي”.

ورأى أن العقوبات الأميركية “تهدد أيضًا الاقتصاد التركي، بعد فرصة 180 يومًا التي مُنحت لثماني دول، وستتأثر الساحة السورية تأثرًا كبيرًا بهذه العقوبات، نتيجة النقص في الموارد الظاهرية للنظام الإيراني، إلا أن هذا يمكن تعويضه بزيادة أنشطة الشبكات الإجرامية الدولية التي تديرها المخابرات الإيرانية، عبر زراعة وترويج المخدرات، حيث تعتمد منظومة (حزب الله) اللبناني بشكل أساسي على شبكاتها في الولايات المتحدة ذاتها وفي أوروبا الغربية وعلى امتداد أفريقيا، في منظومات الزراعة والتصنيع والتهريب والتسويق، إضافة إلى وجود عدد من مناطق غسيل الأموال التي يتم فيها تنظيف هذه الأموال، وإعادة توظيفها في الاقتصادات العالمية وأسواق الأسهم والاستثمارات السليمة، ونظرًا إلى أن معظم الأنشطة الإيرانية في سورية يتم تمويلها من الأنشطة الاقتصادية السرية؛ فمن الممكن أن تكون هذه العقوبات محفزًا للميليشيات الإيرانية في سورية لزيادة النشاط الإنتاجي للمخدرات التي بدأت تغزو المجتمع السوري، بقرارات من معظم الدول المتدخلة في الشأن السوري التي بدأت بحملات ترويج للمخدرات، من أقصى شمال البلاد إلى أقصى جنوبها، في عملية تدمير ذاتي للمجتمع بكل أطيافه وفئاته”.

وأضاف: “أعتقد أن الولايات المتحدة أخذت هذا القرار، لكسب مزيد من الأموال من دول الخليج العربي، ولن تقوم بذبح البقرة التي تحلب لها دول الجوار، منذ أيام شاه إيران الذي كان نظامه يلعب دور كلب الحراسة، إلى نظام الملالي الذي جر كل هذه الويلات على الإيرانيين والعرب”.

من جهة ثانية، قال عبد الرحمن ددم، عضو هيئة التفاوض ومدير إحدى المنظمات السورية، لـ (جيرون): “اعتاد الأقوياء البحثَ عما يحقق مصالحهم أكثر من سعيهم للالتزام بتعهداتهم ومواثيقهم. وكان من السهل تناسي كل جلسات التفاوض الرسمي، من أيلول/ سبتمبر من عام 2013 في نيويورك، إلى تموز/ يوليو من عام 2015 في فيينا التي كانت برعاية الأمم المتحدة، وانتهت باتفاق دولي مع إيران للحد من نشاطها النووي. والجديد اليوم هو عقوبات أميركية هي الأشد على إيران تطال أكثر من 700 فرد وكيان. والضغط لسببين: أولهما وقف النشاطات الايرانية الخبيثة، والثاني للموافقة على عقد صفقة جديدة. لكن -للأسف- لم يكن هناك حديث عن عقوبات ستطال إيران لمشاركتها ولدعمها الجرائم التي يرتكبها نظام الأسد في سورية”.

ورأى ددم أن “الكبار يتصارعون على ثروات الأمم والشعوب. وهذا يعني أن العقوبات ليست بسبب جرائم الأنظمة المستبدة وليست احترامًا لحقوق الإنسان. وعلى ذلك؛ أعتقد أن العقوبات الأميركية بشكلها الحالي سيكون أثرها محدودًا على النظام الأسدي الإجرامي، طالما أن المجتمع الدولي لم يأخذ قرارًا جماعيًا حاسمًا لوقف جرائم النظام الأسدي، من خلال مجلس الأمن، وإنما من خلال موقف أحادي للولايات المتحدة. أي أن الأمر تعارض مصالح بين الكبار. وأخشى أن تدفع الشعوب ثمن جرائم حكامها”.

منصور الأتاسي، الأمين العام لحزب اليسار الديمقراطي، قال: “لقد عمل الخمينيون، منذ استلامهم السلطة، على الدخول إلى المنطقة العربية رافعين شعارات، لها خصوصية عند شعبنا العربي، مثل تحرير القدس وفلسطين، وبنفس الوقت توجهوا إلى الفئات الفقيرة جدًا والجاهلة لكي ينشروا في أوساطها عقيدتهم الدينية، وهو ما أثر في زيادة التشييع، كما عملوا على إيجاد مواقع لهم، حيث دعموا الأقليات وسلحوهم وبدؤوا يضغطون من خلالهم على دول محددة، وبسبب تخاذل النظام العربي وتهالكه، وعدم قدرته على الحد من تقدم هذا الجسم الغريب؛ استطاع هؤلاء فرض وجودهم المسلح (الأيديولوجي) في عدد من الدول العربية، كما ذكرنا، وبدؤوا يتحكمون في تطوراتها السياسية والاجتماعية، وساهموا في تدمير اقتصادها ودفعها إلى صراعات أهلية أنهكتها، وأنهكت اقتصاداتها، وحدّت من قدرتها على النمو والتطور، كما هو الحال في لبنان وسورية والعراق واليمن. وفي أي مكان دخلته، كما نلاحظ، عمّ فيه الدمار والخراب، ولنكن صريحين لقد تطوّر النفوذ الشيعي في الوسط الشعبي الفقير والجاهل، والآن، بعد سنوات من هذا التمدد وترسيخ الوجود الايراني في المنطقة العربية، وبناء دول داخل دول (حزب الله – الحشد الشعبي – الحوثييون – الوجود الايراني في سورية) قررت حكومة ترامب فرض عقوبات كبيرة على إيران”.

وأضاف: “لا شك في أن هذه العقوبات ستنعكس في إضعاف قدرة إيران على دعم أتباعها، في هذه المناطق ومنها سورية، وهذا أمرٌ مهم وضروري وجدي، ولكنه ليس كافيًا؛ لأن الخروج من أزمتنا في هذه المناطق يوجب إعادة صياغة الحياة الاقتصادية في بلادنا؛ ما يؤثر في نمو الوضع الاقتصادي ويحقق للفقراء حالة من الاستقرار المادي، تبعدهم وتحميهم من أي تأثير خارجي. ولا بدّ من إطلاق الحريات السياسية والسماح بعودة الحياة السياسية لتعيد صياغة الصراع داخل مجتمعاتنا من صراعات ذات طبيعة متخلفة، تؤدي إلى الدمار وتسمح بانتشار الأفكار المتطرفة، وتسمح للإيرانيين بالدخول الناجح إلى فئات من الشعب وإلى صراعات سياسية متطورة، تقوي اللحمة بين أبناء البلد الواحد وتقدم الانتماء الوطني على أي انتماء آخر، وتنشر القيم الوطنية التي تكون صادة وصادمة لدخول الأفكار المتطرفة المذهبية والقومية وغيرها، لذلك فإن الفاعلية ستكون من خلال إعادة توزيع الثروة في بلادنا توزيعًا أكثر عدالة، وإطلاق الحريات السياسية، لنستطيع الاستفادة من الضغوط الدولية المتزايدة على نظام إرهابي شديد الخطورة على بلادنا خصوصًا، وهو نظام الملالي في إيران”.

عن mjd.alawfa@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*