الرئيسية / مقـــالات / أطفال سوريا معاناة وبؤس في المخيمات

أطفال سوريا معاناة وبؤس في المخيمات

“بيحكيلي بابا عن بيتنا بالضيعة وشلون كانوا عايشين ببيت وأمان بدون قصف وبدون طين وبرد وهي الشنشطة يلي ما كانت تخلص، وقت بيحكي أنا كتير بكون مبسوط ودائماً بقلو يحكي شلون كانت الحياة قبل الحرب، نحنا ما شفنا شيء من هاد يلي بيحكوا عنو أنا ولدت بهي الخيمة وصرلي خمس سنين فيها ما بعرف بيتنا ولا ضيعتنا لأن الجيش دمرها وهدم بيتنا”.

بكلماته العفوية والبريئة يقص عمر ابن الخمس سنوات كيف يحكي له والده عن حياة ما قبل الحرب، كلماته التي يلفها التشوق والرغبة في تجربة تلك الحياة التي لا يعلم أحد أتعود الأدراج بالشعب السوري ليحيا بسلام في منازل من أربعة جدران، ينام فيها بأمان دون أن يستفيق على أزيز الطائرات وأصوات الانفجارات والدم، أم أن القدر حكم عليهم بأن النهاية باتت ها هنا ويجب عليهم الاعتياد على حياة التشرد والخوف.

ستة أعوام مضت جرّب خلالها الشعب السوري جميع أنواع الذل وقساوة الحياة، بدأت بقصف ممنهج للنظام ضد الأحياء السكنية في المناطق التي خرجت عن سيطرته وطالبت بالحرية عند أول هتاف نادى به ناشطو الثورة السورية بغية رفع الظلم وتغيير الحال إلى أحسن، غير مدركين بأن الذلّ سيمزج بذل أكبر وبدم وقتلى تملأ دماءهم الساحات التي انطلقوا منها، ليبدأ المسلسل الدرامي بتهجير معظم سكان هذه المناطق إلى منازل قماشية تم بناؤها على الحدود مع الدول المجاورة في مخيمات جماعية مؤقتة متراصّة الصفوف غير مؤهلة للعيش بسبب تشييدها في الأراضي الزراعية التي تعج بالطين والأوساخ خلال فصل الشتاء القاسي.

عمر بكلماته البريئة نموذج لآلاف الأطفال السوريين الذين بدأت الحرب قبل أن يخلقوا، ليجدوا أنفسهم في هذه الخيام التي لا تصلح للعيش، متأملين بغدٍ أجمل ولكن ليله طال بتضاعف المأساة وازدياد مرارة الحياة بتطور مراحل الثورة السوية وتعسّر الحلّ الذي يفضي إلى الخلاص.

والد عمر رجل خمسيني من مدينة كفرزيتا بريف حماة الشمالي، يقص لنا الحديث الذي يدور بينه وبين طفله على الدوام عندما يسأله عن العيشة وهل هذه هي الحياة التي يعيشونها منذ البدايات لأنه ملّها ويريد الخلاص فيقول: ” أحسّ بغصّة كلما سألني وطلب مني أن أحدثه عن البلدة والمنزل والحياة التي لم يرى منها شيئا، حيث ولد عمر في هذه الخيمة بعد نزوحنا من البلدة بشهور قليلة ولم يرى من الحياة إلا هذه الخيام الأشبه بالسجن، حيث لم تسنح الفرصة بتاتاً لأن أصحبه وأريه البلدة ومنزل أبيه المدمّر بفعل القصف الجوي الذي دمّر البلدة بشكل شبه كامل وأجبر سكانها على النزوح عنها، كلما حدثته عن الحياة سابقا أصغى بابتسامة رقيقة وعينين مبرقتين وكأنّي أحكي له قصة خيالية، فهو منذ ولد لا يعرف إلا هذه الحياة من الخيمة إلا مدرسته التي قامت في خيمة أيضاً بين الطين وقساوة العيش، برد في الشتاء وحرّ في الصيف والمعاناة مستمرة”.

هل حكمت الحرب على جيل كامل بهذا النموذج من الحياة الذي يفتقر إلى الاستقرار والأمن الذي يعدّ من ابسط حقوق الإنسان على وجه الأرض؟، أم هل ستستمر الأزمة السورية بهذا الأسلوب مخلّفة جيلاً حاقداً على كل من شارك فيها، حرمته من الحياة والتعليم الذي بات شبه مغيّب لدى الجيل الجديد؟، قصص كثيرة تتنوع معها أساليب المعاناة في سوريا دون أيّ أمل في قرب النهاية والخلاص مع تضاعف المعاناة وقسوة الحياة.حسّ بغصّة كبيرة كلما سألني  أ

عن mjd.alawfa@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*