الرئيسية / صحافـــة / عنصر ألماني سابق في داعش “يأسف” لانضمامه للتنظيم

عنصر ألماني سابق في داعش “يأسف” لانضمامه للتنظيم

يروي لوكاس غلاس، المنحدر من مدينة دورتموند الألمانية في مقابلة نشرتها صحيفة ”الإندبندنت البريطانية اليوم (الجمعة)، من أحد مراكز الاحتجاز التي تشرف عليها “قوات سوريا الديمقراطية”، ، قصة انضمامه لداعش، وخيبة الأمل لدى العديد من أتباعها، وكيف انهار كل شيء توقعوه من ”الخلافة“ مع انهيار التنظيم.

لم يكن غلاس قد أنهى دراسته عندما قرر الانضمام لتنظيم داعش. ففي صيف عام 2014، غادر ألمانيا، وانطلق مع زوجته إلى سوريا، كان حينها بعمر (19) عاماً فقط.

وبعد فترة وجيزة من وصوله إلى سوريا، وجد نفسه في معسكر لداعش، يضم 400 شخصاً، من ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا ودول شمال إفريقيا، وعُين في “شرطة داعش” بأحد مناطق سيطرة التنظيم بريف حلب. كان عمله الرئيسي بنقاط التفتيش في الشوارع، يوقف السيارات، و”يبحث عن السجائر أو المخدرات”.

يعترف غلاس بأنه كان عضواً في صفوف داعش، وأنه عمل في “الحسبة” لمدة عامين، لكنه يزعم بأنه خُدع بسبب دعاية التنظيم، ولم يكتشف حقيقته إلا بعد فوات الأوان: ”كل ما عرفته عن داعش هو أنهم كانوا يؤسسون لتطبيق الشريعة الإسلامية، ويقاتلون بشار الأسد.. عندما أتيت، ظننت أنني سأجد ما أريد هنا، لكن في الواقع، كان الأمر مختلفاً للغاية“.

ومع حلول عام 2016، بدأت داعش تفقد مناطق في ريف حلب، لصالح فصائل المعارضة. انسحب مقاتلوها إلى الرقة، وواصل غلاس عمله في نقاط تفتيش داعش، لكنه يصر على أنه “لم يرَ أياً من جرائم داعش التي ارتكبتها خلال تلك الفترة“، على الرغم من انتشارها على نطاق واسع. واستدرك غلاس: ”رأيت بعض الأشياء التي تحدث، والتي لا أقبلها.. كانت داعش تحرق الناس، تُغرقهم، صُدمت عندما رأيت هذه الأشياء، هذا غير مسموح به في الإسلام، بعد ذلك قررت المغادرة“.

في ذلك الوقت، كان التحالف الدولي قد بدأ ضرباته ضد تنظيم داعش، وبدأ القصف الكثيف على مناطق “خلافته” المعلنة. يقول غلاس ”لقد طلبت منهم ترك عملي في الشرطة.. يعطونك ورقة مختومة من أشخاص مسؤولين عنك.. بدأت أعيش كمدني منذ ذلك اليوم، لكن تحت حكمهم“.

ومع تراجع داعش من الرقة إلى ديرالزور، بدأ التنظيم يواجه الهزيمة بعد الهزيمة. وفي نهاية المطاف، أصبح يسيطر على بعض القرى على طول نهر الفرات. وشنت “قسد” بدعم من التحالف هجومها على المعقل الأخير للتنظيم في كانون الأول/ديسمبر الماضي.

واعتقلت “قسد” خلال الأشهر القليلة الماضية، المئات من المواطنين الأجانب، أثناء مغادرتهم مناطق داعش التي تتقلص باستمرار. لكن القبض على هؤلاء، هو مجرد بداية لعملية معقدة ليس لها نهاية تلوح في الأفق. إذ لا تريد معظم البلدان استعادة مواطنيها الذين انضموا لداعش، خشية أن يشكلوا تهديداً أميناً. بالإضافة إلى صعوبة مقاضاتهم، بسبب عدم وجود أدلة على ما فعلوه خلال فترة إقامتهم في سوريا.

يعرف الأجانب الذين يغادرون ”الخلافة“ ذلك، وكثير منهم يزعمون أن لا علاقة لهم بالتنظيم أو ليسوا مقاتلين. يقولون إنهم كانوا طهاة أو أطباء أو عاملين في المجال الإنساني، وجدوا أنفسهم ببساطة، وعن طريق الصدفة تحت حكم داعش.

“لقد خُدعنا، كلنا تعرضنا للخداع، آلاف المسلمين الذين انضموا لداعش، تعرضوا للخداع“

ويصف غلاس “إحساساً بالخيبة والتخلي في أوساط أنصار التنظيم ومقاتليه، عندما لم يعثر أحد على القادة فجأة.. كان الجميع يسأل، أين هم، لماذا لا يظهرون أنفسهم، يدّعون أنهم مسؤولون عنا، نحن مسلمون، لماذا لا يساعدوننا؟. معظم الناس في مناطق سيطرتهم، وحتى غالبية المقاتلين يكرهونهم”.

عن mjd.alawfa@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*