الرئيسية / مقـــالات / “خان شيخون” عامان على المجزرة

“خان شيخون” عامان على المجزرة

مرَ عامان ورائحة السارين والرقم 4 مازالا يعشعشان في رأسي وما زلت حتى الآن آخذ الدواء بهذه الكلمات بدأ الناشط الإعلامي “عبده قنطار” حديثه وهو يمر بالذكرى الثانية للمجزرة التي لا ينسى تفاصيلها.
وأضاف، بتاريخ 4/4 كانت المجزرة التي ارتكبتها طائرة حربية من نوع سيخوي 22 بتمام الساعة السادسة و49 دقيقة تحمل رمز قدس1 بعد إقلاعها من مطار الشعيرات يقودها الطيار “محمد حاصوري” من تل كلخ.

وأردف قائلا، “استيقظت صباحا كما كنت استيقظ في الأيام التي قبله على أصوات القصف والمجازر وسرعان ما فتحت هاتفي الجوال لأجد نداءات الاستغاثة عبر مجموعة تضم الإعلامين في إدلب وعبر غرف المراصد والإسعاف للتوجه إلى خان شيخون، توجهت بسيارتي على الفور وكل ظني أن الأمر عبارة عن غازات الكلور، بسبب كثرة استعماله من قبل ميلشيا الأسد، ولكن فور وصولي شاهدت حالات الإغماء والزبد يخرج من أفواه المصابين الذين قدرت عددهم بأكثر من 300 مصاب معظمهم من الأطفال والنساء، والدفاع المدني يرش عليهم الماء وينقلهم بسرعة إلى المشافي، وسرعان ما رأيت بين المصابين عناصر من الدفاع المدني حاولوا الإسعاف فتم اسعافهم”

“القلب يعود للنبض بعد 24 ساعة” كانت هذه العبارة ألما يضاف إلى الألم، فهول المشهد لما يقارب ال60 مدني أصبحوا جثث هامدة تصعد منها الأنفاس وتعود بصعوبة دون أي حراك بباقي أجزاء الجسد ودون أي جرح ينزف بشظية أو ضغط انفجار.
الحاج أحمد النازح إلى مخيمات النزوح وفي حديث خاص لبلدي نيوز قال، “ذهبت ابنتي ذات ال16 عام في زيارة إلى أخيها الذي يعمل في صيدليته بخان شيخون قبل يوم من المجزرة ليأتوا في اليوم التالي جثثا لا حراك بها ابنتي وأبني وزوجته وطفليه وأختي، وضعتهم جميعا أمام عيني وأصبحت أنتظر مرور ال24 ساعة ولكنهم لم يستيقظا كما سمعت بصوتية على الواتس أب تقول، “تأكدوا من حالة الوفاة “ولكي أقطع الشك باليقين تركتهم 72 ساعة ولكن الأمر لم يتغير فذهبت ودفنتهم”.

تنهد الحاج أحمد وقال “ابنتي كانت هنا بجانبي وتذهب كل يوم صباحا لمتابعة حفظها للقران الكريم الذي حفظت منه 16 جزء ولكنها ذهبت إلى ربها منذ عامين لا بل عامين إلا يوم هذا اليوم الذي مضى علي وأنا أنتظر أن تعود للحياة كأنه يعادل ال60 عام التي عشتها منذ ولادتي”.

يقول عبده قنطار، “كانت اللحظات صعبة جدا وأنا أرى أناسا حولي قد فارقوا الحياة أنا لا أرى خيالات تتحرك وأسمع الصوت الذي يقول ” شيلوه مات ” وأنا أحدث نفسي أنا القادم الذي سوف يصاح باسمه شيلوه مات.. (ستولد ابنتي بلا أب – ستبكي أمي عليَ – لن أعد بعد ذلك لأرى رفاقي – رفاقي سينعونني على صفحاتهم) إنه الموت ولكن بدون بخلجات وضيق بالصدر وصعوبة بالتنفس”.

يختم القنطار حديثه المجزرة أليمة ولا يمكن وصف اللحظات التي يموت بها الإنسان ومن ثم يعود للحياة ولكن بهذه المجزرة يمكن أن أقول استطاعت الأمهات حضن أطفالها قبل أن يدفنوهم ولم يكونوا أشلاء متناثرة أو ضائعين تحت الأنقاض.

عن mjd.alawfa@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*