الرئيسية / مقـــالات / كيف قرأت تل أبيب الصراع في سوريا؟

كيف قرأت تل أبيب الصراع في سوريا؟

 

عقب اندلاع الثورة السورية راقبت إسرائيل المشهد السوري بأدق تفاصيله.. لكن التفصيل الأهم بالنسبة لها هو:

كيف ستكون العلاقة بين إسرائيل والنظام المنتظر أن تفرزه الثورة؟

ومع اشتداد المواجهة بين محور النظام وحلفائه من جهة ومحور الثورة وداعميها من جهة أخرى

اعتبر الاسرائيلي أن الفرصة التاريخية قد حضرت لتثبت للعرب والمسلمين أن هناك من هو شر من اسرائيل وفقاً للنظرة النمطية السائدة لعقود من زمن الاحتلال.. وكأن الاسرائيلي يعلم سلفاً أن في جعبة ايران من جرائم ما يجعل السوريين يصنفون ايران كعدو أول بعد أن اعتلت اسرائيل صدارة التصنيف زمناً طويلاً.

وظن الاسرائيليون أن الأصوات سترتفع من داخل صفوف الشعب السوري مطالبة بالنجدة الاسرائيلية من شرور ايران (الفوق إرهابية).. لكن ذلك لم يحدث.. لم يحدث لأن فريقاً نخبوياً سورياً كان همّه ألا يتوجه الشعب إلى اسرائيل حتى لو كلفه ذلك خسارة كل شيء.

فمجرد التفكير باسرائيل هو إحدى المكفرات التي نسي (الإمام الغزالي) تصنيفها. وهي عمالة وخيانة نسي المفكر الراحل (الطيب تيزيني) أن يشير إليها.

وبالمقابل حدث عكس ذلك حيث رصدت إسرائيل ظاهرة غريبة جاءت على خلاف سياق الهجمة المتوحشة على الشعب السوري.. وهي أنه كلما اشتد بأس العادين على الثورة السورية ازداد معه حقد النخب السورية المعارضة على إسرائيل.. بدلاً من ازدياده ضد إيران.. مع أن إسرائيل لم تطلق تصريحاً واحداً فيه إساءة للشعب السوري بل على العكس تماماً ظهرت منها تصريحات مناوئة للنظام وحلفائه..

وتشكلت ملامح تيار “مقاوم وومانع” في صفوف الثورة يهدد إسرائيل ويتوعدها بالويل والثبور مع أن إسرائيل لم تستهدف نيرانياً أي جهة ثائرة أو فصيل معارض.. بل على العكس استهدفت مواقع للنظام وحليفه الإيراني.. وزادت على ذلك بتمرير كثير من شحنات الدعم الصحي والإغاثي إلى الشعب السوري.. فباتت إسرائيل أمام نوعين من الممانعة

♦ ممانعة براغماتية دجالة كذابة  تتمثل ببشار الأسد وحلفائه.

♦ وممانعة تراها إسرائيل حقيقية وجادة أنتجتها الثورة.

وإسرائيل في هذه الحالة تفضل الممانع الدجال مع عدم ارتياحها للجعجعة الإعلامية الصادرة عنه.. على ممانعة جادة تقول وتفعل تفرزها الثورة السورية.

بالمقابل. لو أنتجت الثورة نظاماً جديداً منتخبا محبوباً من الشعب السوري وأخذ بخيار السلام مع إسرائيل أو على الأقل عدم المواجهة فإسرائيل ستفضل نظاماً لا يسخن معها ومحبوباً شعبياً على نظام لا يسخن معها لكنه مبغوض شعبياً.

للأسف اختارت الثورة السورية الخيار الأسوأ والأشد قسوة على الشعب السوري والأكبر كلفة على خيار أقل سوءاً.. فكان الثمن باهظاً لا تطيق حمله الجبال..

ولا مجال للتفصيل في أسباب أخذ المعارضة السورية والنخب بالخيار الأسوأ الذي يركز على استعداء اسرائيل أكثر من استعداء إيران لكن يمكن اختصارها بذلك التناغم العميق بين الإخوان المسلمين والنظام الإيراني حيث أوصل الإيرانيون رسالتهم مبكراً إلى الإخوان بأنكم إذا أردتم أن تحكموا سوريا فعليكم الانخراط في محور المقاومة والممانعة ونقبل منكم أن تكونوا ممانعين بعيداً عنا في هذه المرحلة.. وفعلاً حرص الإخوان المسلمون على إخفاء دور إيران في الجريمة المركبة ضد الشعب السوري. وحين يذكرون جرائم إيران يربطونها بإسرائيل. وحين تحدث أدنى مواجهة بين إسرائيل والفصائل الفلسطينية الموالية لإيران فإنهم يهتمون بها أكثر بكثير من اهتمامهم بالشأن السوري. وقد عملوا على توجيه الإعلام الثوري (الذي يسيطرون على معظمه) باتجاه خطاب الممانعة، الخطاب الذي سمعه الإسرائيليون جيداً فقالوا:

لنبق على ممانع كذاب هازئ خير لنا من ممانع صادق جاد. بانتظار أن يأتي بديل لا يسخن الجبهات ومحبوب من الشعب السوري.

الكاتب والباحث السياسي ابو المجد ناصر

عن mjd.alawfa@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*