الرئيسية / مقـــالات / سارة.. سجينة الطاغيتين الأسد والبغدادي

سارة.. سجينة الطاغيتين الأسد والبغدادي

التحقت المعتقلة السابقة “سارة العبد الله” مواليد 1989 ـ (دمشق المزة) بالنشاط السلمي بداية الثورة السورية في دمشق، لكنها تعرضت فيما بعد للإعتقال، والتعذيب والإرهاب المنظم، من قبل مخابرات الأسد، وتنظيم “الدولة الإسلامية”…

وتتحدث “سارة عن تفاصيل رحلة الجحيم أثناء اعتقالها من قبل النظام وتنظيم “الدولة”، فتقول “أسسنا أنا وأصدقائي بالجامعة فريق تظاهر سلمي وحركات سلمية بعد الهجمات المتكررة للأمن على كليتنا واعتقال عدد من أصدقائنا، ثم انتقلت للمناطق المحررة وعملت بالإعلام والأفلام الوثائقية مع فريق مختص من بين الأفلام اللي اشتغلناها فيلم (صياد الميغ)”، علما إن تنقلاتي بين ريف دمشق المحرر، ودمشق كانت صعبة جدا…

وخرجت من “المزة” في أيلول سبتمبر/2013، إلى دير الزور لتصوير أحد الأفلام الوثائقية، وبعد فترة استشهد زوجي، وداهم عناصر التنظيم المنطقة التي اسكنها، فاعتقلت بتهمة “الردة عن الإسلام” فترة 4 أشهر، كما تقول، الأمر الذي دفعها مجبرة للعودة إلى دمشق رفقة ابنتها.

أكملت “سارة” مجازفتها بعدما تأكدت أنها غير مطلوبة من قبل النظام، فعادت إلى دمشق لتقع فريسة مخابرات الأسد نتيجة تقرير كتبه شخص كانت على خلاف معه، تضمن تفاصيل عن نشاط “سارة” وزوجها.

وتضيف “سارة” عن بدايات اعتقالها: “داهمت قوات الأمن منزلي في المزة بتاريخ 19/8/2017، وكانت المحطة الأولى فرع الأربعين، الذي بقيت فيه 3 أيام، قبل أن يأخذوني لفرع (الخطيب251)، وبقيت قيد التحقيق 68 يوما، تعرضت خلالها لأقسى أنواع الضرب والتعذيب، وبينها الدحرجة على الدرج”.

وأضافت “وضعوا النساء في أحد أقبية المهاجع، وباقي المهاجع كانت للرجال، الذين تبدأ حلقات تعذيبهم مساء كل يوم، فكنا نسمع شتائم مقززة، مع أصوات الضرب والصرخات التي كانت تهز المهاجع في الليل.. كم كانت مرعبة أصوات التعذيب”.

ونقلت “سارة” أحد مشاهد التعذيب بحق المعتقلين عندما اختلست النظر من ثقب الباب إلى السجان الذي كان يسخّن قطعة حديدية ويحرق بها المعتقلين في كافة أنحاء أجسادهم.

 

 

 

وفي قصة أخرى تقول: “كان معنا في فرع (الخطيب 251 ) امرأة من داريا، وكان المحقق دائما يهددها بابنها الذي اعتقلت بسببه لأنه موجود بالمناطق المحررة، وكذب عليها عندما أخبرها بأنهم أمسكوا بابنها وهاهو يئن تحت سياط الجلادين، حتى فقدت أعصابها وهي تسمع أصوات الشبان المعتقلين تحت التعذيب، بل فقدت عقلها وصارت تحكي مع الجدران، حتى أصبحوا يعطونها دواء مهدئا لا تلبث أن تعود إلى حالتها فور انتهاء مفعوله..

وتضيف المعتقلة السابقة “بعد شهرين ونصف بفرع الخطيب حولوني إلى فرع أمن الدولة المركزي، بالمربع الأمني بكفرسوسة بقيت نصف شهر بفرع أمن الدولة، برفقة امرأة كبيرة في السن، مسجونة منذ 6 سنوات ولا أحد يعرف قصتها، ولا هي باحت بها، كانت تساعد بتعذيب البنات، وتنزع ثياب المعتقلات وتفتشهنّ، حتى أطلقت المعتقلات عل الفرع  “فرع صفية”.

تتابع “سارة” قصتها: “انتهي التحقيق معي في فرع أمن الدولة، وحولت إلى سجن عدرا، حيث تم عرضي على القضاء بمحكمة الإرهاب وتمت إدانتي بالعمل الإعلاني لصالح الإرهابيين وتمويل الأغذية والدواء لمناطق الإرهابيين والكتم الجنائي طبعا الكتم بمحكمة الإرهاب مثل الملح للطبخة يحشرونه بكل قضية”.

تواصل المعتقلة السابقة “سارة العبد الله” مواليد 1989 ـ (دمشق المزة) حديثها عن تفاصيل “رحلة الجحيم” في معتقلات وأقبية النظام وتنظيم “الدولة” فتقول “بعد 7 أشهر في سجن عدرا كنت أتمنى كل اليوم الموت حتى أتخلص من الذل، جاء اسمي بتسوية عيد الفطر مقابل 10 مليون ليرة سوري تم دفع 3 ملايين للقضاء من أجل التسوية و2 مليون لأخرج من فرع الخطيب و1 مليون حتى وصلت عدرا و4 مليون حتى أخرج من المخابرات الجوية، إلا أن الأخيرة رفضت إخلاء سبيلي”.

في فرع “المخابرات الجوية” بدأت رحلة عذاب جديدة، تقول “سارة”، وتتابع: “أول ما وصلت المخابرات الجوية بقيت شهرين بالمنفردة لا أسمع غير صوت نقط الماء الذي كان أصعب شعور يتخيله المرء في المنفردة”.

وتضيف “بعد شهرين من المنفردة نقلوني إلى مهجع يحتوي على 26 فتاة كنا حين ننام بشكل سيف (أي على الجانب الأيمن أو الأيسر) كي يتسع المكان الضيق جدا لأكبر عدد ممكن منا”.

في “المخابرات الجوية” كان الوضع غير كل مكان، تصف سارة، موضحة أن هناك أطفالا معتقلين بالزنزانات، والحمام ممنوع، والمغاسل محصورة بأوقات معينة.

انعدام النظافة ومنع المعتقلات من الاستحمام في فرع “المخابرات الجوية” تسبب بمرض “الجرب” وانتشار القمل.

توضح “سارة” قائلة إن “الحمام كل أسبوع لمدة 7 دقائق كلنا بهذه الفترة يجب أن نخلع ونلبس ونغسل ثيابنا ونستحم خلال 7 دقائق، دون منظفات ودواء غسيل ولا شامبو، الذي كان السجانون يحتفظون به لينظفوا فيه الممرات..!”.

وتحدثت عن امرأة عجوز معتقلة كانت مريضة سكري، تبكي ليخرجوها إلى المغاسل والحمامات، وهو يعرفون أن مرض السكري يحتاج إلى حمّام دائما، لكنهم يتعمدون تجاهلها، وحين تخاطب السجان (أنا مثل أمك) لا يكتفي بالصراخ، بل يضربها رغم أن امراة مسنة..!

وفي قصة أخرى تكشف “سارة” عن وجود عائلة كاملة في زنزانة بالمخابرات الجوية، وهي، أم أول طيار انشق وذهب إلى الأردن بطيارته وزوجته وأولاده الاثنين اللذين دخلا صغيرين إلى السجن واحد كان عمره 13 سنة (الآن عمره 20 سنة) والثاني عمره 3 سنوات (الآن عمره 10 سنوات).

“زنزانة خاصة”، كانوا يصفون الحجرة التي تؤوي أفراد تلك العائلة، ممنوع التواصل معهم أو رؤيتهم، منذ سبع سنين وهم على هذه الحالة، تقول سارة، وتكشف أنها عرفت هذه المعلومات من خلال التواصل معهم من تحت الباب عندما يكون السجانون “شبه نائمين”.

في “المخابرات الجوية” أيضا كانت امراة مسنة دخلت أقبية الفرع سيئ الصيت منذ 6 سنوات رفقة ولديها التوأم المتواجدين في سجن الرجال، كما تقول “سارة”.

وتضيف “كانت المرأة العجوز واسمها (جواهر التونسي) مريضة سكر أيضا لدرجة عجزها عن المشي، ورغم ذلك لم يكن السجانون ليسمحوا لها بالدخول إلى الحمّام حتى تجهش بالبكاء”.

وحين وصلت سجن “عدرا” تقول “سارة” إنها تعرفت على فتاة عمرها 19 سنة من الغوطة كانت جميلة جدا، حسب وصفها، وتردف “لم أستطع معرفة قصتها إلا من خلال الفتيات اللواتي كن معنا بنفس المهجع لأن البنت كانت فاقدة عقلها بسبب اعتداء الشبيحة عليها جنسيا أكثر من مرة بسبب جمالها”.

وكانت تهمة الفتاة، حسب سارة، “تمويل الإرهاب” لأنها كانت أثناء حصار “برزة” تخرج لتأتي ببضاعة تبيعها لتطعم إخوتها الصغار.

وأضافت سارة “شبيحة الحاجز استغلوا الفتاة لأنها صغيرة حاولوا الاعتداء عليها بالحاجز، فرفضتهم ليعتقلوها بحجة تمويل الإرهاب، لتصل إلى مشفى ابن سينا للأمراض العقلية لصالح سجن النساء”.

وتختم “سارة” حديثها بالقول “في أيلول سبتمبر/2018 تم إخلاء سبيلي من المخابرات الجوية بعد دفع 4 مليون ليرة سورية، وحينها عرفت أن أختي التي كانت موجودة معي بالبيت بالمزة، سافرت مع بنتي الصغيرة إلى تركيا بعد تهديدات كثيرة من قبل الشبيحة، وتركت دراستها، حيث كانت سنة ثالثة بالجامعة.

عن mjd.alawfa@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*