الرئيسية / تقاريـــر / القنابل المحرّمة دولياً التي استخدمتها روسيا لقتل المدنيين في إدلب

القنابل المحرّمة دولياً التي استخدمتها روسيا لقتل المدنيين في إدلب

تفيد التقارير أن روسيا اتّخذت من الأراضي السورية ميداناً عسكرياً لتجريب أسلحتها التقليدية والمحرمة دولياً، وخلال حملة التصعيد الأخيرة على محافظة ادلب والمناطق المحررة المحيطة بها

واستخدمت القوات الروسية العديد من القنابل المحرمة دولياً بداعي القتل والتدمير، إضافة لتجريب سلاحها على المدنيين من أجل تطويره وبيعه ضاربةً بذلك كل القرارات الدولية والحقوقية بتحريم مثل هذه الأسلحة.

وأكّدت على ذلك، منظمة “هيومن رايتس ووتش” في تقاريرها الأخيرة بأن القوات الروسية وميليشيا أسد قد استخدما الأسلحة المحظورة دولياً وغيرها من الأسلحة العشوائية ضد المدنيين شمال غرب سوريا، وأكّدت التقارير أن روسيا ونظام أسد استخدما القنابل العنقودية، بالإضافة للأسلحة والحارقة والمتفجرة الملقاة من الجو عشوائياً كالبراميل المتفجرة، وأشارت المنظمة إلى أن القوات الروسية هي المسؤولة عن هذه الأسلحة وتجريبها على المدنيين في ادلب.

قنابل حارقة
وعن أهم القنابل التي استخدمتها القوات الروسية خلال حملة التصعيد الأخيرة على ادلب، يقول خبير الهندسة لدى الجيش الحر علي حاج حمود استخدمت روسيا وميليشيا أسد العديد من القنابل المحرمة دولياً، ولعلّ من أهمها القنابل الحارقة والتي تتساقط على شكل قنابل صغيرة ضمن حاضنة كبيرة، أو القنابل الفوسفورية التي تتكون من الفوسفور الأبيض الحارق”.

وأضاف حاج حمود موضحاً، “تعرّفت خلال مشاهدتي وتفكيكي لعدد من هذه القنابل على العديد من الأنواع الحديثة للقنابل الحارقة، ومن بين هذه القنابل التي رُميت بكثرة في مناطق ريف إدلب الجنوبي، قنبلة تزن حوالي 500 كغ وتحتوي على ما يُقارب 200 قنبلة صغيرة بداخلها مادة “الثرميت” الحارقة والتي تتكوّن من خليط مسحوق الألمنيوم وأوكسيد الحديد، وتنتشر خلال سقوطها على مسافات واحدة ببعد 25 متراً بين كل قنبلتين، مما يؤدي لانتشارها ضمن دائرة قطرها أكثر من 500 متر، وينتج عن انفجارها درجة حرارة تصل لأكثر من 2000 درجة مئوية مما يعني صهر كافة أنواع المعادن حتى الفولاذية”.

وتابع الخبير الهندسي حاج حمود قائلاً، “ويُضاف كذلك، الأسلحة الفوسفورية التي تحتوي على الفوسفور الأبيض والذي يتساقط على شكل حبال نارية، مسببةً حروقاً عميقة بحال لامست أجساد المدنيين ويصعب علاجها، وقد تمّ استخدام هذه الأسلحة ضد المدنيين والعسكريين بالإضافة لحرق المحاصيل الزراعية في ريفيّ ادلب وحماة”.

قنابل مسمارية وانشطارية
وأما مدير الدفاع المدني في محافظة إدلب، مصطفى حاج يوسف، صرّح حول هذا الموضوع قائلاً، “نظام الأسد والروس لم يتوقفوا يوماً خلال كافة حملاتهم العسكرية عن استخدام الأسلحة المحرمة دولياً، وخلال الحملة الأخيرة على ادلب وثّقنا العديد من الأسلحة الانشطارية والعنقودية، والتي تستهدف أكبر شريحة ممكنة من المدنيين على الأرض، وقد تسببت بقتل العشرات من المدنيين، عدا أنها تبقى قنابل موقوتة تنفجر بأي لحظة بعد مرور الوقت حين ملامستها”.

وأوضح خبير الهندسة حاج حمود أهم أنواع هذه القنابل بقوله، “استخدمت روسيا القنابل العنقودية والانشطارية والمسمارية، وجميعها تعود لنفس الفصيلة الانشطارية المتشظية وبعضها من نوع “SPBE” المتطورة وأوراغان المحمولة ضمن صواريخ بعيدة المدى، وخلال متابعتنا لاحظنا قنابل حديثة بأوزان مختلفة تتراوح بين 100 و 500 كغ للحاضنة الواحدة، وتحتوي على قنابل صغيرة بعضها ينفجر عند ملامسته الأرض أو جسماً ما، وقنابل تنفجر بالسماء على شكل أسراب متطايرة، بالإضافة لقنابل مسمارية تؤثر على الجدران والآليات”.

وأشار حاج حمود إلى أن، “القنابل العنقودية والانشطارية تتشظى على مساحة قطرها أكثر من 300 متر، وهناك نسبة كبيرة منها لا تنفجر مباشرةً مما يجعلها أحد أهم الأخطار حتى وإن توقف القصف لكثرة مخلفات الحرب من هذه القنابل”.

قنابل فراغية وخارقة
كشف مسؤولون روس عن استخدام القوات الروسية لقنابل خارقة تحمل اسم “KAB-500″ و ” KAB-1500″، واعتبرتها روسيا من القنابل الذكية الموجهة تلفزيونياً عبر الأقمار الصناعية، ويتراوح وزن القنبلة بين 500 و 1500 كغ ولديها قوة تدميرية هائلة مخترقةً السماكات التي تتراوح بين 3 و 20 متراً.

وبنفس السياق، أوضح مدير شبكة المعرة اليوم الاعلامية، الناشط مصطفى الغريب أهم أنواع القنابل التي استخدمتها القوات الروسية خلال قصفها لريف ادلب وارتكاب العديد من المجازر، ومن أفظع هذه المجازر مجزرة معرة النعمان يوم الإثنين الماضي، حيث قال الغريب “ارتكبت القوات الروسية يوم الإثنين الماضي مجزرة في مدينة معرة النعمان، راح ضحيتها أكثر من 40 مدنياً، مستخدمةً قنابل شديدة الانفجار لم نعهدها من قبل ومتسببة بدمار هائل بالأبنية”.

وأكمل الغريب قائلاً، “تلى الغارات الروسية الأولى غارات ثانية لم ينفجر فيها أحد الصواريخ، وخلال مشاهدتنا لمكان المجزرة لم نلحظ أي شظية أو بقايا للصواريخ الروسية مما يدلّ على شدة فعاليتها وانفجارها، ولكن الصاروخ الذي لم ينفجر كان وزنه قرابة 500 كغ وهو من نوع كاب-500 شديدة الانفجار”، ونوّه الغريب إلى أن الانفجارات التي تُحدثها القنابل الروسية الحديثة هائلة جداً حتى باتت تُدمّر أحياء بأكملها.

وأما الخبير العسكري وائل الجابر كشف لأورينت نت أهم القنابل الحديثة التي استخدمتها القوات الروسية على المدنيين في ادلب، بقوله “جرّبت القوات الروسية بعضاً من قنابلها الحديثة والمحرمة دولياً على المدنيين في ادلب، كالقنابل من نوع FAB-250  و FAB-500 وهي قنابل فراغية عشوائية، الغاية منها إحداث أكبر تدمير في البنية التحتية وقتل المدنيين، بالإضافة لاستخدام القنابل الأكثر تطوراً من نوع KAB-500 و KAB-1500 ورغم ادّعاء روسيا أن هذه القنابل ذكية وموجهة ليزرياً، إلا أنها الأكثر فتكاً بالمدنيين ولاحظنا كيف استهدفت الملاجئ والأبنية السكنية وارتكبت عدة مجازر كونها أسلحة خارقة للتحصينات والجدران”.

ورأى الخبير العسكري الجابر أن القنابل الغبيّة التي تستخدمها القوات الروسية وميليشيا أسد هي أشدّ تحريماً من القنابل المحرمة دولياً، فالبراميل المتفجرة والقنابل الغبية التي تُرمى من الطيران الحربي بشكل عشوائي، هي الأكثر ارتكاباً للمجازر اليومية ولذلك تحريمها أوجب.

روسيا تكثف الاستخدام
وبإطار مختلف، وثّقت الشبكة السورية لحقوق الانسان استخدام روسيا لهذه القنابل، وأثبتت الشبكة عدّة استخدامات من قبل القوات الروسية للقنابل المحرمة دولياً، حيث أكّدت براء الآغا  أن الروس كثّفوا من هجماتهم بالقنابل المحرمة دولياً خلال الحملة الأخيرة على ادلب.

وذكرت الآغا أهم القنابل التي وثقتها الشبكة السورية لحقوق الانسان بقولها، “منذ تدخل روسيا العسكري في سوريا في 30 ايلول 2015 رصدنا ارتفاعاً ملحوظاً في استخدام الذخائر العنقودية، واستخدمت أنواعاً من الذخائر العنقودية لم يكن يستخدمها نظام أسد بهذه الكثافة، على سبيل المثال توسعت القوات الروسية في استخدام ذخائر عنقودية من نمط AO-2.5RT، AO-2.5RTM  والذخائر العنقودية من نمط  ShOAB-0.5 وذخائر عنقودية من نمط PTAB-1M وصعدت روسيا من استخدام الذخائر الحارقة لاسيما ذخائر من نمط ZAB-2.5SM المحملة بالثيراميت الحارق، ونُفذت هذه الهجمات في مناطق مأهولة بالسكان وبعيدة عن خطوط الجبهات، ما جعل هذه الهجمات تشكل انتهاكات ترقى الى جرائم حرب “.

وأكملت الآغا حديثها قائلةً، “في غضون الحملة العسكرية الأخيرة على محافظة ادلب وما حولها، صعّدت قوات الحلف السوري الروسي من استخدام الذخائر العنقودية والحارقة، واستهدفت مناطق سكنية وأحياء مدنية، ووثقت الشبكة السورية لحقوق الانسان تنفيذ قوات الحلف السوري الروسي ما لا يقل عن 22  هجوماً بالذخائر العنقودية و 21 هجوماً بالذخائر الحارقة، استطعنا التأكد من مسؤولية القوات الروسية عن 3 هجمات عنقودية”.

فيما ذكرت الآغا خطر هذه الأسلحة بقولها، “تكمن الميزة العسكرية لاستخدام الذخائر العنقودية في أنَّ إلقاء شحنة تفجيرية واحدة يحدِثُ أضراراً بالغة وعلى نطاق واسع جداً، وإن كانت هذه الذخائر لا تحدث دماراً واسعاً وهائلاً كما هو الحال مع البراميل المتفجرة أو صواريخ السكود والصواريخ الفراغية، إلا أنَّها قادرة على إحداث أضرار بالغة في الممتلكات، وضمان قتل وإصابة أكبر عدد ممكن من الأشخاص الموجودين في المنطقة، أما الذخائر الحارقة والتي تشبه إلى حد بعيد الذخائر العنقودية من ناحية سعة الانتشار فأنها تتسبب في اندلاع حرائق في الاراضي الزراعية والممتلكات بالإضافة الى خطر الاصابات التي تسببها، والتي تتضمن حروق بالغة وتسبب للمصابين آلاماً شديدة “.

عن mjd.alawfa@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*