الرئيسية / مقـــالات / من وحي المقال 

من وحي المقال 

الكاتب والمفكر هشام المصري
ما ان تقع عيناك على الحروف الاولى التي ترتصف على سطور المنشور حتى ينبلج امامك فجر من المعاني الجسام التي تتجاوز برودة الكلمات وجفاف المعاني خاصة عندما يتعلق الامر بثورة شعب خضب بدمائه جغرافيا الوطن على امتداده وربما امتداداته ولونت موجات هجرات شعبه كل بقاع الدنيا واشعلت في تلك البقاع مصابيح الدجى وتعملقت تضحياته الاسطورية متجاوزة كل القرابين والاضاحي التي قدمت على مذبح الحرية في تاريخ البشرية المكتوب ثم الناطق وانه لحن الخلود الذي خرج شعبنا الجسور لغينيه في مواجهة قوى البطش والجريمة تحدياً ومازال متحدياً بكل مايملك ويستملك نيران وجحيم المحتل الداخلي ( نظام العصابة) والغزاة البغاة المستجلبين للدفاع عن خنجرهم المسموم والمغروز في قلب الوطن كابراً اثر كابر وبكل حرفية يسلط المقال الضوء على العامل الجوهري والقاسم المشترك الاعظم لثورتنا المباركة وهو العامل (العضوي / البنيوي) لتماسكها وصمودها واستمراها رغم طولها واستطالتها – وتطويلها – لادارة المصالح التي تتشابك فيها بين الغزاة من كل اصقاع الارض العامل الحقوقي : الذي يعيد صياغة وتعريف سكان الوطن وينقلهم من مرحلة الرعايا الى مرحلة المواطنة الكاملة التي يفترض انها المدخل الرئيس ليلعب الشعب دوراً اساسياً فاعلاً ويشارك في بناء المجتمع وتحديد شكل السلطة ووظائفها وقيودها وحدودها ومن يتولاها ويتداولها وفقاً للقانون والمرجعيات المؤسسية المقننة ولاتغيب عن مآلات السرد المحبوك تسليط الاضواء على القوى – الاسلاموية – الدموية – والهلامية – والخطابية – والتي خُلقت وربما تم تخليقها (بكسر اللام) كي تُستثمر لاحقاً وتتحول الى جزر معزولة وسط هذا البركان الثائر ويتم انزال وانزالات فيها وتصبح موئلاً لافاعي الصل السامة التي تلدغ جسد الثورة كلما لاحت لها الفرصة وعلينا ان لاننسى انها نفس القوى التي (استوكرها) نظام العصابة طويلاً في اوكاره وعندما أزفت ساعتها اخرجها لتسعى في مناكبها وتحقق له ماعجز عنه حرباً و سلماً ومداورة وتدليساً لانها اصلا مسكونة بهاجس السلطة ومعتلة بشبق التسلط ومعجونة من خلطات شيطانية ثم يعرج بك القول المنثور الواثق وبلغة الخبير على ميدان عسكرة الثورة تلك العسكرة التي تم سوق الثورة اليها وربما اجبرت الثورة عليها المهم انها باتت واقعاً اتخذ مسربه ومضى ليشرح لك شرحاً سديداً حصيفاً مبيناً ان البندقية اداة من ادوات طاولة المفاوضات السياسية التي ستكون قدراً محتوماً ونهاية مؤكدة وخلاصة نهائية لاية حرب ضروس واية معركة واية ثورة ولذلك حق على كل الذين تقلدوا السلاح دفاعا عن الثورة وعن ثوابتها ان يفهموا جيدا الى اين هم سائرون ومتجهون ومتوجهون وان انتصار الصورة عسكريا رغم انه مكسب نفخر به ورد للصائل نطلبه وثأرا لشهدائنا وجرحانا واسرانا نريده لكنه ليس القول الفصل في مقارعتنا مع المرتزقة الحاكمة اصلا لان المعادلة التي يجب ان نحفرها في مخيلتنا ونرسخها اوتاداً في ارضنا ان ثورتنا ليست في اساسها حربا طائفية وليست تمردا مسلحا وليست تأييدا لانقلاب عسكر انها ثورة شعب طامح للتغيير ومحب للحرية وعاشق للديمقراطية وراغب بكل قواه الحية النهوض بوطنه وتغيير واقعه والوقف جنبا الى جانب مع الشعوب المتحضرة التي لاتبزه بشيء ولاتتفوق عليه بشيء انها ثورة شعب يريد التغيير والتطوير والتنوير والتخلص من الاستبداد السياسي والاستبداد الديني والاستبداد الطائفي ان جاز لنا القول ولذلك قام بثورته ولكل ذلك يتطلع انه شعب حالم بوطن حر سيد ديمقراطي تتداول فيه السطلة كخرقة بالية ويحكمه القانون وتتوازن فيه السلطات والمؤسسات ولايغفل المقال عن توضيح الدور السلبي والرديء وربما المتواطئ في حين والشريك حينا آخر لمجتمع دولي مخمور واهم مثقل بعجزه ومشلول بمؤسساته ومعطل بفاعليته ناهيك عن الوحوش الكاسرة التي تصول وتجول والدماء تقطر من شدقيها وهي تنهش اجساد شعبنا رضعا واطفالا وكبارا وشيوخا وعجزا موسكو وايران ومشتقاتهما وقطعانهما وزد على ذلك (نخب ) ثورية كان المؤمل منها ان تقدم الكثير في طريق الحرية الذي بدأه شعبنا بتضحياته هو ثم التحقت هي به ومتأخرة وبصرف النظر عن مبررات تأخرها وعدم توحدها وعدم تطاولها لتكون بحجم ثورتنا وربما يصح منها ومالايصح فان تلك النخب وقعت في افخاخ كثيرة ومصائد اكثر بوعيها وربما اثناء غيبوبتها لاندري وحاولت ان تسلخ جلد الدب قبل صيده فاختلفت على المغانم والمغارم وتنازعت الكراس والمناصب وتمزقت شر ممزق وتلونت باصباغ كثيرة يمينية – يسارية – تطرفية – اسلاموية – تعصبية – سلفية – علمانية -هوائية مناخية – الخخخخخخخخخخخخخخخخخخخ واخيرا وليس آخراً عودة ميمونة للنقطة التي ابحر منها المقال وهي الشاطئ الحقوقي الآمن لثورتنا والذي يجب ان ترسو فيه جميع السفن لان استعادة الحقوق المدنية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية لشعبنا من براثن هذه الطغمة الحاكمة ومن يؤزها بشياطينه هي الركيزة الاساس التي للنصر القادم باذن الله تفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير

عن mjd.alawfa@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*