الرئيسية / تقاريـــر / لقاء خاص لأورينت مع المبعوث الأمريكي إلى سوريا

لقاء خاص لأورينت مع المبعوث الأمريكي إلى سوريا

أكد جيمس جيفري مبعوث الولايات المتحدة الأمريكية إلى سوريا، أن بلاده نجحت في منع نظام الأسد وروسيا من شن هجوم كبير على إدلب لأن ذلك قد يؤدي إلى نشر الإرهاب في كافة أنحاء أوروبا وآسيا “على حد وصفه”، بالإضافة إلى إحداث موجات كبيرة لملايين اللاجئين.

واعترف جيفري في اللقاء الذي أجرته معه قناة “أورينت” ضمن برنامج “في المحور”، بفشل بلاده في إيقاف سقوط ضحايا من المدنيين جراء القصف الجوي الذي تقوم به ميليشيا أسد الطائفية وروسيا على إدلب.

وكشف المبعوث الأمريكي إلى سوريا عن المهمة الأساسية لتواجد قوات بلاده في شمال شرق سوريا، وعن الأسباب التي قد تدفعها لإرسال قوات خاصة إلى هناك مرة أخرى.

ونوه إلى أن ضرورة إجراء انتخابات حرة وديمقراطية في سوريا، مؤكدا أن بشار الأسد لن يربح بانتخابات حرة ونزيهة.
وللاطلاع على المزيد من تفاصيل الحوار، ينشر موقع “أورينت نت” أبرز ما تحدث عنه المبعوث جيفري حول آخر تطورات ومستجدات الشأن السوري.

الهجوم الروسي على إدلب تسبب بسقوط العديد من الضحايا المدنيين، وبالنسبة للكثيرين أصبح الأمر يتعلق بالأمن القومي للولايات المتحدة كون ذلك يقوي جبهة “تحرير الشام”. ما هو الموقف الأمريكي من ذلك؟
الموقف الأمريكي تم تكراره كثيرا من قبل الرئيس ترامب الذي وصف في أيلول الماضي بقمة العشرين في أوساكا ذلك الهجوم وتوابعه، رغم تبريره بالإرهاب، بأنه هجوم واسع من الأرض والجو على المدنيين، والعديد من هؤلاء مشردون أصلا. ونحن نأخذ توجيهاتنا من الرئيس، وندعم بشدة الأمين العام للأمم المتحدة في مبادرته لإنشاء هيئة تحقيق، ونحن نضغط على الروس بشكل ثنائي ومن خلال كل منصة دبلوماسية علنية لوقف هذا العنف.

ما هي الأدوات التي تملكها الولايات المتحدة اليوم لإيقاف الروس أو الضغط عليهم؟
بإمكاننا فعل أربع أمور في ادلب. أولا: التأكد من عدم استخدام الأسلحة الكيميائية، تعلمون في المعارضة والجميع يعلم أننا استخدمنا القوة بشكل محدود بعد استخدام الأسلحة الكيميائية من قبل النظام السوري، هذا هو الأمر الذي كنا ناجحين به. ثانيا: منع هجوم كبير قد يؤدي، إلى نشر الإرهاب في كافة أنحاء أوروبا وآسيا وخلق موجات من ملايين اللاجئين، وقد نجحنا في ذلك أيضا. ثالثاً: حاولنا التأكد من أن نظام الأسد يفهم أنه لن يستطيع تحقيق نصر عسكري، ونعتقد أنه يتفهم ذلك فقد كسب القليل جدا من الأراضي بسبب ما قامت به تركيا وما قامت به المعارضة ورد الفعل الدولي فإن تقدمه كان محدودا. الأمر الرابع والذي لم ننجح به هو وقف سقوط الضحايا المدنيين نتيجة القصف الجوي الإجرامي الأرعن.

كيف يمكن إيقاف هذه الهجمات لا سيما أن روسيا لا تستجيب لأي ضغوط لإيقاف قواتها أو اتخاذ قرار بإيقاف هذا الهجوم؟
أختلف معك في ذلك. بداية، إذا ظن النظام أن الأمر متاح له بشن هجوم كبير بدعم من القوات الروسية، لقام باستخدام الأسلحة الكيميائية ضد الشعب السوري كما رأينا عدة مرات في السابق. ولذلك فإن القول بأننا غير ناجحون في ذلك هو أمر غير دقيق. ما نقوم به هو وضع أكبر قدر من الضغط السياسي. انظري إلى ناقلة النفط العملاقة التي احتجزها البريطانيون والذي كانت متجهة إلى الأسد وقواته الشيطانية. تم إيقافها بسبب العقوبات على النظام ولذلك سنزيد من هذه العقوبات وسنزيد الضغط الدبلوماسي. الأسد لم يستطع إعادة بلده إلى الجامعة العربية في آذار الماضي، لماذا؟ لأن الدول العربية ترفض التصرفات التي نراها منه. ولذلك أعتقد أننا نقوم بما أمكن ولكنه ليس كافيا.

شرق سوريا يطرح تساؤلا مهما حول الوجود الأمريكي فيه والذي يوقف عودة داعش وبالتأكيد يوقف القوات الإيرانية من الحصول على الجسر البري الذي تريد. ما هو مدى التزام الولايات المتحدة بالمحافظات الشرقية من سوريا؟
بداية، إن مهمتنا هناك هي القضاء على داعش بشكل كامل. أداء قواتنا لهذه المهمة بشكل فعال يعني الحفاظ على الأمن والاستقرار لما يقارب من ٣٠٪ من سوريا، ومنع وصول إيران لقوات الأسد الشريرة التي نرى كيف تقتل المدنيين في إدلب. ولكن هذه ليست مهمتنا الحقيقة، مهمتنا الأساسية هي هزيمة داعش والتي قمنا بها بنجاح. الرئيس أعلن أنه بعد هزيمة خلافة داعش كوجودها الفيزيائي فإننا نقوم بانسحاب مسؤول لقواتنا، ولكنه أيضا التزم بإبقاء وجود أرضي طفيف لوقت غير محدود، والاستمرار بتقديم الدعم الجوي في المنطقة والذي يعتبر مهما للغاية، والاستعداد دوما لإرسال قواتنا الخاصة مرة أخرى إذا لاحظنا عودة لداعش. نحن ملتزمون بشكل كامل بالشمال الشرقي لسوريا.

ما تعليقك على التقارير التي تتحدث عن عودة داعش لبعض المناطق في شرق سوريا في الصحراء وفي غرب العراق؟
المنطقة التي تتحدثين عنها في سوريا هي صحراء البادية، وللأسف فإننا غير مسؤولين عن تلك المنطقة من سوريا، بل هي مسؤولية النظام الذي لا يقوم بما يجب هناك لأن قواته الشريرة ملتزمة بقتل المدنيين بدلا من الاهتمام بالخطر الحقيقي من داعش في صحراء البادية. من جهة أخرى فإننا نقوم أحيانا بمهاجمة داعش في تلك المنطقة ولكنني لن أتطرق إلى ذلك الآن. ثالثا، نحن قلقون من عودة داعش التي نواجها اليوم في العراق أو في سوريا لا تشبه شيئا من داعش التي تعاملنا معها من قبل، ولكنها ما زالت خطرا وما نزال نحتاج أن نتعامل مع هذا الخطر، ولذلك فإن هذه الجهود العسكرية والسياسية والاقتصادية في سوريا والعراق ضمن تحالف من ٨١ دولة ومنظمة تدعم الشعبين العراقي والسوري، ونحن فخورون بما أنجزناه إلى اليوم.

ماذا عن قاعدة التنف ومخيم الركبان؟ وما هو الموقف الأمريكي من الوضع الإنساني هناك ومن استمرار التواجد الأمريكي في قاعدة التنف؟
الأمم المتحدة أرسلت مرار القوافل الإنسانية إلى هناك، وكثيرون من هؤلاء الناس يودون مغادرة هذا المخيم ولكن لا أحد يثق بنظام الأسد الذي يمنع إيصال المساعدات الإنسانية. ونحن ننظر في إمكانية القيام بذلك في المستقبل وكيف يمكن لذلك أن يساعد إما من خلال إخراج من يريدون الخروج أو إيصال المساعدة، ولكن الوضع سيء بسبب النظام.

كيف يمكن التأكد من الإبقاء على هزيمة داعش إن لم تكن الولايات المتحدة ملتزمة بالحفاظ على الأمن والاستقرار ودعم الانتقال الديمقراطي في المناطق المسيطر عليها من قبل “قسد”؟ وما هو مدى التزام الولايات المتحدة بالحفاظ على هذه الجهود ومساعدتها ودعمها في المستقبل؟
في العملية السياسية نحن نقوم بدور قيادي من خلال التعامل مع روسيا، خلال لقاءاتي أنا والوزير بامبيو مع الرئيس بوتين ووزير الخارجية لافروف والتي ركزت بشكل عام على قضايا العملية السياسية في سوريا. القرار الأممي الخاص بسوريا رقم ٢٢٥٤ عام ٢٠١٥ يدعو إلى انتخابات حرة ومستقلة مراقبة من قبل الأمم المتحدة في كل مكان من سوريا وحيث يتواجد المهجرون السوريون. هذا هو الطريق للتقدم، ليس للتأكد فقط من عدم وجود مشكلة سورية داخلية في المستقبل، بل أيضا لهزيمة داعش ولذلك فإن تركيزنا هو على العملية السياسية. من الجهة العسكرية، فإننا نعمل مع حلفائنا قسد في شمال شرق سوريا وكذلك مع شركائنا العراقيين لإبقاء الضغط على هذه الخلايا الإرهابية المقاومة التي تظهر في مناطق مختلفة.

هناك الكثير من الخوف عند الحديث عن الانتخابات بأن الأسد سيستطيع الترشح بشكل ما. وإذا سمح له بالترشح فإن ذلك يعني أنه يتم الاعتراف به من قبل الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ولن يكون هناك ثقة بالعملية الانتخابية حينئذ. ما تعلقيك؟
نحن نؤمن أن الحكومة السورية في ظل قيادة الأسد قد ارتكبت العديد من جرائم الحرب وهذا وثقه الشعب السوري بنفسه وكثير من الجهات الخارجية. ثانيا، هل أعتقد أن الأسد من الممكن أن يربح بانتخابات حرة ونزيهة؟ بالتأكيد لا. هل ستفرض الولايات المتحدة على الشعب السوري من يستطيع الترشح ومن لا يستطيع؟ كلا، لا يمكننا القيام بذلك لأن ذلك يعني تغيير النظام ونحن لسنا ملتزمين بتغيير النظام. نحن ملتزمون بتغيير دراماتيكي في سلوك النظام الحالي من خلال إجراء انتخابات حرة ونزيهة. وهذا ما تدعو له الأمم المتحدة وهذا ما ندعمه.

أين وصلت المفاوضات مع تركيا فيما يتعلق بإنشاء تلك المنطقة الآمنة؟ وما هو المتوقع من هذه المفاوضات مع العلم بالصعوبات التي واجهتكم مع الحكومة التركية؟
لدينا شريكان فاعلان جدا في محاربة داعش في سوريا، ولكن لأسباب تاريخية لا يثقان ببعضهما ويشعران بخطر أمني وهذا يتضمن الأتراك وليس قسد فقط التي تتضممن الكثير من القيادات الكردية. ما حاولنا فعله هو تخفيف الضغط عن كلا الطرفين من خلال انسحاب بعض قوات قسد من جهة، وإنشاء منطقة آمنة تستطيع تركيا مشاهدة ما يحصل فيها ويكون لها وجود من شكل ما فيها معنا نحن الولايات المتحدة في هذه المنطقة للتأكد من تنفيذ العمل المناط بنا وهو الحفاظ على الأمن والاستقرار في الشمال الشرقي، وهزيمة داعش بشكل نهائي.

هل تعتقد أن هناك طريقة للتعامل مع مخاوف كل من الأكراد والعرب والأتراك من قبل الولايات المتحدة؟
لن أضعها ضمن هذه التأطيرات الإثنية، ولكن سأقسمها إلى الدولة التركية وقوات سوريا الديمقراطية المكونة من عرب وأكراد ويقاد بشكل كبير اليوم من قبل الأكراد والذين ينتمي معظمهم إلى حزب العمال الكردستاني، وهو ما يشكل مشكلة. نعم، هناك احتمال لذلك ولكننا نعمل على التفاصيل.

ما هو موقفكم من وجود النظام الإيراني وميليشياته في سوريا؟
أولا، نحن نعتقد أنه إذا استطعنا تنفيذ قرار الأمم المتحدة ٢٢٥٤ والذي يدعو إلى عمل مشترك ضد الإرهاب ووقف إطلاق نار عام في الأزمة الداخلية والأزمات الأخرى التي نشأت، وعملية سياسة تنتهي بانتخابات وتشكيل حكومة تعامل شعبها بشكل أفضل. نعتقد أنه إن تحققت هذه الظروف فإن الجيوش التي تدخلت في هذا القتال يجب أن تعود من حيث أتت وفي مقدمتها القوات الإيرانية، لأنهم عكس جميع القوات الأخرى الموجودة هناك، يحاولون فرض السيطرة هناك. هم يقومون بالأمر ذاته في العراق ولبنان واليمن. كانوا يقولون من قبل أنهم ضد الإسرائيليين، ولكنهم ضد معظم الشعب السوري الذي يذبحونه منذ ٢٠١٤، تذكرين ما حصل في حلب. وهم ضد معظم الشعب العراقي، وهم ضد السعوديين والإماراتيين وغيرهم من خلال إطلاق الصواريخ من اليمن من قبل الحوثيين، وهم أيضا ضد إسرائيل بالطبع من خلال تواجدهم في سوريا ولبنان. ولذلك نعتقد أن المشكلة الأولى في المنطقة هي إيران.

 ما هو الموقف الأمريكي من محادثات سوتشي وأستانة؟
إننا ندعم الأمم المتحدة والأمين العام فيما يتعلق بسوريا، وقد أمر بإنشاء لجنة تحقيق للكشف عمن يرتكبون الجرائم في إدلب، وهو يدعم العملية السياسية. بالإضافة له هناك غير بيدرسون، وكلاهما يقومان بعمل رائع. أنت محقة فيما يتعلق بمسار الأستانة والذي لم ينتج وقف إطلاق نار شامل ولم ينتج لجنة دستورية التي تم الاتفاق عليها في مسار جنيف، وهو ما نتوقع حصوله. المفاوضات مستمرة منذ ١٨ شهرا. من هو مسؤول عن هذا التعطيل أولا وأخيرا هو نظام الأسد. تحدثنا إلى الجميع ولا شك بأن نظام الأسد هو من يعيق الأمور. هناك مشكلة في اسم واحد من ال ١٥٠ اسما ونعتقد أنها ستحل ولكن بالتأكيد سيكون هناك مشاكل أخرى. النظام إلى اليوم لم يأخذ قرارا نهائيا فيما إذا كان يستطيع أن يفوز عسكريا في سوريا أم أن عليه القبول بحل سياسي. نعتقد أن عليه القبول بحل سياسي ولكن لا نعتقد أنه وصل لهذه القناعة بعد.

عن mjd.alawfa@gmail.com

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*